مَدَى العَينِ مِنْها أنْ يُراعَ بنَجْوَةٍ *** كقَدْرِ النَّجيثِ ما يَبُذُّ المُنَاضِلا
فَعادَتْ عَوَادٍ بَيننَا وتَنَكَّرَتْ *** وقالَتْ كَفَى بالشَّيبِ للمَرْءِ قاتِلا
تَلُومُ على الإهْلاكِ في غَيرِ ضَلَّةٍ *** وهَلْ ليَ ما أمسكْتُ إنْ كنتُ باخلا
رَأيتُ التُّقَى والحَمدَ خَيرَ تجارَةٍ *** رَباحًا إذا ما المَرْءُ أصْبَحَ ثَاقِلا
وهَلْ هوَ إلاَّ ما ابتَنَى في حَياتِهِ *** إذا قَذَفُوا فَوْقَ الضّريحِ الجَنادِلا
وأثْنَوْا عَلَيْهِ بالذي كانَ عِنْدَهُ *** وَعَضَّ عَلَيْهِ العائداتُ الأنامِلا
فَدَعْ عَنْكَ هذا قد مَضَى لسبيلِهِ *** وكَلِّفْ نجيَّ الهَمِّ إنْ كنتَ رَاحِلا
طليحَ سفَارٍ عُرِّيَتْ بَعْد بَذْلَةٍ *** رَبِيعًا وصَيْفًا بالمَضاجعِ كاملا
فجَازَيْتُها ما عُرِّيَتْ وتأبَّدَتْ *** وكانَتْ تُسامي بالغَريفِ الجَمائلا
وَوَلّى كنَصْلِ السَّيْفِ يَبْرُقُ مَتْنُهُ *** على كُلِّ إجْريَّا يَشُقُّ الخَمَائِلا
فنَكَّبَ حَوْضَى ما يَهُمُّ بوِرْدِهَا *** يَمِيلُ بصَحْراءِ القَنَانَينِ جَاذِلا
بِتلْكَ أُسَلِّي حاجَةً إنْ ضَمِنْتُها *** وأُبْرئُ هَمًّا كانَ في الصَّدرِ داخلا
أُجازي وأُعْطي ذا الدِّلالِ بحُكْمِهِ *** إذا كانَ أهْلًا للكَرامَةِ وَاصِلا
وإنْ آتِهِ أصْرِفْ إذا خِفتُ نَبوَةً *** وَأحبسْ قَلوص الشُّحِّ إن كان باخِلا
بنو عامِرٍ مِنْ خَيرِ حَيٍّ عَلِمتُهمْ *** وَلوْ نَطَقَ الأعداءُ زُورًا وَبَاطِلا
لهُمْ مَجلِسٌ لا يحصَرُونَ عن النَّدى *** وَلا يزْدَهيهمْ جَهلُ من كانَ جاهلا
وَبِيضٌ على النّيرانِ في كلِّ شَتوَةٍ *** سَرَاةَ العِشاءِ يَزْجُرُونَ المَسَابِلا
وَأعْطَوْا حُقُوقًا ضُمِّنُوها وِرَاثَةً *** عِظَامَ الجِفَانِ والصِّيامَ الحَوَافِلا
تُوَزِّعُ صُرّادَ الشَّمالِ جِفَانُهُمْ *** إذا أصْبَحَتْ نَجدٌ تَسوقُ الأفائلا