وفي حمام الغار والعناكبِ ... 287 ... حاكتْ وباضتْ أبدعُ العجائبِ
وإذ رأى سراقةُ الهلاكا ... 288 ... بك استغاثَ فنجا هُناكا
ودرَّتِ الألبانُ إذ مسحتا ... 289 ... على ضروع من شياهٍ شتى
كشاةِ عبدالله والمقدادِ ... 290 ... وأمِّ معبد من الأفرادِ
وكم من الأعيان قلبُها انجلى ... 291 ... بلمْس يمناك بمشهدِ الملا
كآيةِ العرجون إذ أضاءَ ... 292 ... لولدِ النعمان في سوداءَ
مطيرةٍ عشوا إلى أن ولجا ... 293 ... فضربَ الشيطانَ حتى خرجا
وإذ دفعت لابن جحش بأحدْ ... 294 ... عسيب نخل فغدا سيفًا يجدْ
والجذلَ لابن محصن ببدرِ ... 295 ... دفعته فعاد سيفًا يفري
ولم يزل لديه حتى استشهدا ... 296 ... عونا به يضرب أعناقَ العدا
والماءَ قد زودت قومًا رفدا ... 297 ... فعاد أيضًا لبنا وزُبدا
وأخبرتك الشاةُ بعد الشيِّ ... 298 ... بأنها سُمَّتْ فداك حييِّ
والطفلُ في المهد بتصديقك يا ... 299 ... أزكى الورى قد فاهَ فيما رُويا
وكم جماداتٍ وعجماواتِ ... 300 ... فاهت بتصديقك في آياتِ
وقبضةُ التمر التي قد أطعما ... 301 ... منها جميعَ الجيش وهْي نحوُ ما
كانت بل أربى منه بل قد أنفقا ... 302 ... من ذلك التمر ابنُ صخر أوسُقا
ولم يزل لديه حتى نهبا ... 303 ... مقتلَ ذي النورين فيما نُهبا
وكم من القليل قد كثرتا ... 304 ... زكم من الأموات قد أحييتا
وكم من الأشجار قد دعوتا ... 305 ... أتت مطيعة لما أمرتا
والجذعُ قد حنَّ حنين الثكلى ... 306 ... إليك حتى نال منك وصْلا
لو لم ينلْه لم يزل كئيبا ... 307 ... عليك ما لاح سنًا غريبا
وكم عمى وعمهٍ أذهبتا ... 308 ... عن أعين وعن قلوب حتى
أدركتِ الأبصارُ والبصائرُ ... 309 ... ما لم تكن تظنه الضمائرُ
وكم من الأدواء قد أبرأتا ... 310 ... في الحال بالراحة إذ لمستا
بل فار منها الماءُ لما ضمئوا ... 311 ... حتى ارتوى الأصحابُ بل توضئوا
ومطروا سبتًا إذ استسقيتا ... 312 ... بها وأقلعتْ إذا استصحيتا
ومن عليه أو له دعوتا ... 313 ... أصاب في الحالين ما سألتا
وكم من الغيوبِ قد نبأتا ... 314 ... به فلم تعدُ الذي ذكرتا