وهاك حوضا من الماء الشهي غدا
ترويه من شئت من عرب ومن عجم
وأنت أكرم خلقي بل وسيدهم
ومنك يسطع نور الحق في الظلم
رفعت ذكرك واستعليت شأنك بي
وقد جعلتك فوق الرسل كلهم
من لم يحبك فالنيران موعده
ومن أحبك يجزى وافر النعم
وقد بدأتك مني بالصلاة فمن
يضن عنك بها أصله من نقم
والكافرون بما أوتيت أخلدهم
في النار حتى بها يغدون من ضرم
والمؤمنون أنمي الصالحات لهم
وسوف أعطيك ما يرضيك من كرمي
ومن أطاعك نال الحب من قبلي
ومن عصاك لجهل كان كالنعم
لا ضير أن نصله نارًا تطهره
وثم ندخله الجنات بالرحم
أنعم به من نبي عز أمته
في الخافقين وأعلاهم إلى القمم
دعا الإله لهم عند العروج إلى
سمائه رب خفف من صلاتهم
أبقي عليهم فلم ينزل بهم سخطا
بالرغم عما بدا من سوء بغيهم
وكان عونا لهم في كل نازلة
وكان حصنا لهم في كل مصطدم
وكان يبكي ويدعو دائما لهم
فجاء جبريل بالبشرى لأجلهم
يقول قال إلهي لا نسوءك في
من يقتدي بك حتى ترضى بالقسم
وكان حقا مثال الحسن في خلق
وفي الكمال غدا كالنار في العلم
منه استنار الورى والله طهره
من كل منقصة تزري بذي شيم
والله أنجاه من كيد ومن فتن
وصانه دائما من لوثة الإثم
بالعدل ساس الورى والظلم بدده
بالحلم ألف بين الناس والحكم
دعا إلى العلم واستصفى أئمته
وقال هم خلفاء الرسل في الأمم
كان التواضع من أجلى مظاهره
فلا يفرق عن صحب وعن حشم
يهوى الفقير ويهوى أن يجالسه
لم يحتقر قط إنسانا ولم يصم
يصاحب الناس بالإحسان يجذبهم
إليه بالود والإكرام والرحم
ما كان يرضي سبابا أو مفاخرة
ولا التنابز بالألقاب والعظم
هو الجواد الذي ما رد سائله
يوما ولم يخش إقلالا من الكرم
بل كان يقترض الأموال ينفقها
في حمل نازلة أو عون مؤتزم
يرجو التقرب من مولاه وهو له
أدنى وكان لديه موضع القمم
آخى الشعوب وساوى في الحقوق ولم
يفضل العرب قرباه على العجم
لا فضل إلا لتقوى الله بينهم
وقد دعاهم إلى توحيد ربهم
وكان يكره أن يدعى بسيدهم