وجاءنا بكتاب جامع الكلم
آيات حق بها أوحى الأمين إلى
فخر النبيين عما خط بالقلم
وما بلوح من الذكر المنزه عن
ريب ومن يدعي الإنكار فهو عمي
محكمات تعالى الله منزلها
أكرم بأول من قد قالها بفم
أعيت فصاحتها الألباب فانبهرت
لها وآمن منها صاحب الفهم
وقد تحدى بها أفذاذ أمته
فأذعنوا أنها من قول ربهم
لها معان سمت لم يدر غايتها
إنس تشع مع الأيام بالحكم
فيها المواعظ والأمثال شاخصة
وهي الأساس لما في الشرع من نظم
فيها الحقائق عن أخبار من سلفوا
وعن مصير الورى من بعد مزدحم
كانت رسالته الأخلاق يكملها
وفى بذلك في عرب وفي عجم
وما شريعته إلا السماحة مع
يسر ونبذ خراف سابق وخم
وأن ندين لمن دان الجميع له
طوعا وكرها بإرغام لأنفهم
أنشا الخليقة فضلا منه من عدم
وسوف يرجعها ثان من العدم
للعلم والعمل المبرور دعوته
إلى التقدم والتفكير في النجم
إلى السياسة والتدبير يصحبه
حسن الثبات وإقدام على القحم
إلى الحضارة والعدل الصحيح إلى
إعداد كل القوى حرصا على السلم
إلى الإخوة والإخلاص تدعمها
حرية الرأي والتحكيم للذمم
إلى التمتع في الدنيا بزينتها
ضمن النظام وإيثار مع الكرم
هذي مبادئه هذي شريعته
فاقت شرائع من مروا من الأمم
دع عنك قول غلاة في مدائحه
وما ادعته النصارى في نبيهم
وصفه حقا بما فيه وكن حذرا
من أن تصفه بوصف الله ذي القدم
فما غلوك إلا أن وجدت به
نقصا تكمله من قول متهم
وأن فضل رسول الله أكبر من
أن يستطيع له حصرا ذوو الفهم
وحسبه أن رب العرش أرسله
إلى البرية بالآيات والحكم
وخصه بمزايا لم تتح لسوى
هذا النبي وهذا منتهى العظم
وزانه بالتقى بالحسن جمله
بالعلم كمله والفضل والشمم
أسرى به ربه للقدس من حرم
إلى السماء لنجوى خالق النسم
من بعد ما اخترق السبع الطباق وقد
ألفى النبيين فيها صاحب العلم
أدناه منه وقد أولاه منزلة
لم يدنها أحدا في الأعصر الدهم
وقال عنه حبيبي ثم قال له
أنت الشفيع غدا في كافة الأمم