من عمروا البيت واختصوا سدانته
سقوا الحجيج نقىً من خير مائهم
يتمته قبل نفخ الروح في بدن
وقد نظرت له في حالة اليتم
أنشأته رب أميًا لتجعله
كآية لك لا تبقى على التهم
ربته أنت يا رباه من صغر
على المكارم والإخلاص والعشم
عرفته بك لما كنت راعيه
فلم يشكك برؤيا الشمس والنجم
أدبته خير تأديب وأحسنه
وصنته بالتقى والخوف من إثم
فكان سيد أهليه وأرحمهم
بالناس بل هو زين الخلق كلهم
سمي أمينًا لما قد حاز من ثقة
في قومه دون ما يدرون بالعصم
فها خديجة تهوى قربه طمعا
لما رأته من الأخلاق والشمم
ألفته أطيب زوج معاشرة
ورقة وشعور فائق عمم
وذاك ورقة يستنتج نبوته
من قصة هي عنوان على العظم
يقول هذا هو الناموس جاء على
موسى الكليم رسول الله من قدم
لأنصرنك إذ يخرجك قومك إن
ظللت حيا بنصر ليس بالأمم
فما أتى أحد مما أتيت به
إلا وقوبل بالإيذاء والنقم
وذي قريش به قد أذعنت حكما
في حل مشكلة للركن في الحرم
وليس بدعًا فرب العش أيده
بالصدق في القول والإيحاء للكلم
هناك عند حراء كان منقطعا
ليعبد الله في صدق بلا سأم
وافاه جبريل يدعوه لمكرمة
هي الرسالة من مولاه للأمم
ناداه إقرأ وسم الله ربك من
أنشاك من علق والأصل من عدم
وعلم الناس ما لم يعلموه وقد
اختص سبحانه باللوح والقلم
وقد أطاع فلبى ثم قام إلى
أقوامه وهو يدعوهم لخيرهم
وأنت تدعم دعواه بمختلف
من الخوارق للعادات والنظم
وتنصرنه بجند لا يرى أبدا
من الملائك معروفين بالسيم
وتقذف الرعب في الأعدا لتجعله
يعلي شريعتك المثلى برغمهم
علمته كل شيء من لدنك وقد
أهلته قبل للإيحاء والفهم
فصار يخبر عما كان مستترًا
عن العيون وخلف البحر والأكم
وعن حوادث مرت أو تمر وما
لم يبلغ العقل مرماه ولم يحم
ومن تكن أنت يا مولاي مرشده
فليس يجهل ما علمت من حكم
ومن ينل حكمة لم يؤتها أحد
نال الكثير من الخيرات والنعم
ومن يجاهد لوجه الله عن ثقة
يهدي لخير سبيل منه في الغمم
قد فاق كل الورى علما ومعرفة