وقد عصيت إلهي واتبعت هوى
نفسي وتابعت إبليسا إلى الإثم
ولست أملك قلبي كي أوجهه
إليك حقا بإخلاص مع الندم
وقد أسأت كثيرًا في الحياة ولم
أشكر جميلك فيما مر من نعم
لكنني بعد لأيٍ قد عرفتك يا
مولاي حقا من الآلاء والكرم
فبت أمقت أعمالي وإن صلحت
وبت لا أرتجي إلاك في الإزم
وبت لا أبتغي إلا رضاءك من
جميع ما قدمت يمناي من خدم
وقد عرفت بأن السر منك فمن
ترضاه ناج ولو عاداك من قدم
ومن قضيت عليه بالعذاب فلا
تجديه طاعته حتى مع العظم
ولا يخافك إلا من أردت له
بالخوف منك وتوفيق بلا سأم
والحب منك فمن أحببت فاز ومن
كان المحب يعاني لوعة السقم
وليس يسعد من لا كنت غايته
وليس غيرك يشفي القلب من ألم
سبحان ربي فلا قول ولا عمل
إلا بعلمك عن قصد وعن حكم
لا فضل لا جود لا إحسان لا أمل
في الحب في الوصل إلا خط بالقلم
هل نظرة منك تدنيني إلى أملي
وتملأ القلب بالأنوار والرحم
وتجذب النفس بالغفران خاضعة
لتطمئن إلى وصل من العشم
فأنت مبدأ خلقي منتهى أملي
وذاك أعظم ما أرجو من النعم
وأنت مالك سري خالق عملي
مدبر الكون مبداه من القدم
وإنني من غدا يرجوك مرحمة
مع الهداية والتوفيق للكرم
بحسن ظني وإيماني وفرط هوى
في مهجتي نحو رب الخلق كلهم
مولاي جد لي بفضل منك يشملني
واغفر جميع ذنوبي كاشف الغمم
وامنن على برضوان يقربني
إليك حقا وكن يا رب معتصمي
وائذن لعبدك طه بالشفاعة لي
يوم الزحام إذا ما عز ذو رحم
محمد خير من أرسلت من رسل
وخير قرم ومن يمشي على قدم
نبينا فخر من يهدي إليك بما
آتيته من بليغ القول والحكم
لا عيب فيه سوى أن لا شبيه له
في الحسن والجاه والألطاف والشيم
هو البشير بجنات ومرحمة
هو النذير بما أعددت من نقم
طابت أرومته عزت سلالته
عفت أمومته عن معظم الحرم
سمت منازله سادت عشيرته
في كل وقت هم من سادة الأمم
فهم قريش ومنهم كان محتده
من هاشم لخليل الله جدهم
بيت الزعامة والإحسان طبعهم
والمجد والنبل من أجلى صفاتهم