أم أنه الحب قد طارت شرارته
إلى الفؤاد فأضحى منه في ضرم
وقد سرت ناره بين الضلوع فمذ
تأججت جادت العينان بالسجم
فما لقلبك خفاق كذي وجل
وما لجسمك منحول كذي هرم
أتحسب الحب متعات تلذ بها
بلا اصطبار على الأهوال والقحم
وتذرف الدمع لاستجداء مرحمة
من المحب وهذا منتهى الوهم
إذ البكاء دليل منك عن خور
وذا ينافي صفات الصب ذي الشمم
وكذبتك شهود الحال قائلة
من يبتغي الوصل لم يعشق ولم يهم
فكيف تبغي انتسابا للألى عشقوا
وأنت تجهل ما في الهجر من حكم
لولا الصدود لما أدركت طعم هوى
يا مدعى العشق أقصر فيه واحتشم
نعم هو الحب لذات مخلدة
لا يعتريها ذبول قط من سأم
سيان وصل وهجر لا يؤثر في
نفس المحب ولا يشكو إلى حكم
احذر مغبَّته واحفظ كرامته
وإن رأيت محبا صاح فاحترم
يا من جهلت الهوى ما الحب عاطفة
نفسية يرتجيها كل ذي نهم
وإنما الحب معنى ليس يعرفه
غير المحب سليم الذوق والشيم
والحب يحلو بتعذيب وفرط جوى
ولو تهدمت الأجسام بالسقم
والحب سعد لمن يدري حقيقته
ويملك الصبر رغم السهد والألم
والحب يشهد بالعليا لصاحبه
ويحسن الحال والأخلاق في الأمم
والحب خير علاج النفس يصلحها
عند التمرد يصليها فتستقم
والحب خير شفيع لا يرد إذا
كان الخليل به أدرى وذا كرم
فقلت بشراك يا نفسي فقد بزغت
شمس الرجاء وطب يا قلب وابتسم
فما بغير إلهي اليوم لي وله
وهو العليم بما بالقلب من سدم
وهو الرحيم وما لي غيره سند
ومصدر الجود والإكرام والنعم
وهو المهيمن في روحي وفي بدني
وقد رضيت بما يرضاه من قسم
وما البكاء سوى أنفاس محترق
يخفي الجوى وهواه غير منكتم
يا من قربت ونفسي عنك قد بعدت
والنور منك هدى من شئت من أمم
قد حجب الجهل عيني عنك يا أملي
وأصبح القلب في بحر من الغمم
فخلت أن فعال المرء منجية
بذاتها من عذاب الله والنقم
وما وجدت لنفسي أيما عمل
أرجو النجاة به من حالك الظلم
ولست أهلا لعفو لا يفوز به
إلا المصلون من عرب ومن عجم