فهرس الكتاب

الصفحة 3536 من 4371

أم أنه الحب قد طارت شرارته

إلى الفؤاد فأضحى منه في ضرم

وقد سرت ناره بين الضلوع فمذ

تأججت جادت العينان بالسجم

فما لقلبك خفاق كذي وجل

وما لجسمك منحول كذي هرم

أتحسب الحب متعات تلذ بها

بلا اصطبار على الأهوال والقحم

وتذرف الدمع لاستجداء مرحمة

من المحب وهذا منتهى الوهم

إذ البكاء دليل منك عن خور

وذا ينافي صفات الصب ذي الشمم

وكذبتك شهود الحال قائلة

من يبتغي الوصل لم يعشق ولم يهم

فكيف تبغي انتسابا للألى عشقوا

وأنت تجهل ما في الهجر من حكم

لولا الصدود لما أدركت طعم هوى

يا مدعى العشق أقصر فيه واحتشم

نعم هو الحب لذات مخلدة

لا يعتريها ذبول قط من سأم

سيان وصل وهجر لا يؤثر في

نفس المحب ولا يشكو إلى حكم

احذر مغبَّته واحفظ كرامته

وإن رأيت محبا صاح فاحترم

يا من جهلت الهوى ما الحب عاطفة

نفسية يرتجيها كل ذي نهم

وإنما الحب معنى ليس يعرفه

غير المحب سليم الذوق والشيم

والحب يحلو بتعذيب وفرط جوى

ولو تهدمت الأجسام بالسقم

والحب سعد لمن يدري حقيقته

ويملك الصبر رغم السهد والألم

والحب يشهد بالعليا لصاحبه

ويحسن الحال والأخلاق في الأمم

والحب خير علاج النفس يصلحها

عند التمرد يصليها فتستقم

والحب خير شفيع لا يرد إذا

كان الخليل به أدرى وذا كرم

فقلت بشراك يا نفسي فقد بزغت

شمس الرجاء وطب يا قلب وابتسم

فما بغير إلهي اليوم لي وله

وهو العليم بما بالقلب من سدم

وهو الرحيم وما لي غيره سند

ومصدر الجود والإكرام والنعم

وهو المهيمن في روحي وفي بدني

وقد رضيت بما يرضاه من قسم

وما البكاء سوى أنفاس محترق

يخفي الجوى وهواه غير منكتم

يا من قربت ونفسي عنك قد بعدت

والنور منك هدى من شئت من أمم

قد حجب الجهل عيني عنك يا أملي

وأصبح القلب في بحر من الغمم

فخلت أن فعال المرء منجية

بذاتها من عذاب الله والنقم

وما وجدت لنفسي أيما عمل

أرجو النجاة به من حالك الظلم

ولست أهلا لعفو لا يفوز به

إلا المصلون من عرب ومن عجم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت