في مقام الإحسان نال مقاما ... طال ما لابتدا سناه انتهاء
ثم لما دنى به فتدلى ... وتدلت عن شأوه النظراء
وله انحط كل ركن عظيم ... من علاهم وكلهم عظماء
ماثل الأنبياء من تابعيه العلماء ... الأفاضل الصلحاء
مظهر باهر درته صنوف الناس ... بل والحجارة الصماء
وأنين الجذع الذي حينما أن ... بكى القوم آية زهراء
وبكفيه هلل الماء لما ... هل منها وسبح الحصباء
وقد انشق في العلا القمر الطالع ... والناس كلهم شهداء
وتجلت من نطقه كلمات ... خرست عن تنظيرها البلغاء
هي آيات حكمة بينات ... سهم من رام ندها الإعياء
أترى أن يكون مثل نزيح الجب ... زخار سيلها الدأماء
كم تلاها تال فأزعجت الحساد ... هزا لطولها الرحضاء
يا له هيد لدى قاب قوسين ... لأنعاله البساط وطاء
دينه رحمة وفقه وصدق ... وكمال وحشمة وحياء
وجلال وسيرة كلها عدل ... وعقل وعزة ووفاء
ترتع الشاة لم تخف لاسمه الذئب ... وضمت كليهما صحراء
لا نبالي تغير الدهر إنا ... قام فينا بأمره الخلفاء
قادة الناس كلها الراشدون الحكماء ... الأعاظم الأتقياء
شيخ كبارهم أبو بكر الصديق ... من طاب مدحه والثناء
علم المسلمين من وافق الأقدار ... في رفع قدره الآراء
والذي أجج الفضا لذوي الردة ... حربا وهابه الأعداء
وحمى بيضة الحنيفية ... السمحاء فاعتز باسمه السمحاء
خالد بن الوليد كان أمير الحرب ... عنه وهكذا الأمراء
قاد للدين مرغما كل صعب ... قام في نفسه الجفا والإباء
وبصدق الصديق أيده الله ... فكانت طوعا له الأشياء
إن هذا العتيق لا زال مرضيا ... امام أطفاله الكبراء
ناب من بعده أبو حفص الفا ... روق فالدين زانه إعلاء
أحكم الحكم والشريعة والعدل ... وعاشت برفده الأنحاء
مهد الملك والبلاد وزالت ... بمعالي أحكامه الحوباء
هو صمصام دولة شيد الدين ... بماضيه واستقام البناء
أي قطر ما فيه غربا وشرقا ... من فتوحاته يد بيضاء
والإمام الجليل عثمان ذو النورين ... رب المكارم المعطاء
صهر خير الورى ولابدع أصهار ... نبي الهدى هم الفضلاء
صاحب الفضل والحيا والمعالي ... والذي حفه السنى والسناء