تَلاقى أَساسًا وَشُمَّ الجِبالِ *** كَما تَتَلاقى أُصولُ الشَجَرْ
وَإيزيسُ خَلفَ مَقاصيرِها *** تَخَطّى المُلوكُ إِلَيها السُتُرْ
تُضيءُ عَلى صَفَحاتِ السَماءِ *** وَتُشرِقُ في الأَرضِ مِنها الحُجَرْ
وَآبيسُ في نيرِهِ العالِمونَ *** وَبَعضُ العَقائِدِ نيرٌ عَسِرْ
تُساسُ بِهِ مُعضِلاتُ الأُمورِ *** وَيُرجى النَعيمُ وَتُخشى سَقَرْ
وَلا يَشعُرِ القَومُ إِلّا بِهِ *** وَلَو أَخَذَتهُ المُدى ما شَعَرْ
يَقِلُّ أَبو المِسكِ عَبدًا لَهُ *** وَإِن صاغَ أَحمَدُ فيهِ الدُرَرْ
وَآنَستَ موسى وَتابوتَهُ *** وَنورَ العَصا وَالوَصايا الغُرَرْ
وَعيسى يَلُمُّ رِداءَ الحَياءِ *** وَمَريَمُ تَجمَعُ ذَيلَ الخَفَرْ
وَعَمرو يَسوقُ بِمِصرَ الصِحابَ *** وَيُزجي الكِتابَ وَيَحدو السُوَرْ
فَكَيفَ رَأَيتَ الهُدى وَالضَلالَ *** وَدُنيا المُلوكِ وَأُخرى عُمَرْ
وَنَبذَ المُقَوقِسِ عَهدَ الفُجورِ *** وَأَخذَ المُقَوقِسِ عَهدَ الفَجِرْ
وَتَبديلَهُ ظُلُماتِ الضَلالِ *** بِصُبحِ الهِدايَةِ لَمّا سَفَرْ
وَتَأليفَهُ القِبطَ وَالمُسلِمين *** كَما أُلِّفَت بِالوَلاءِ الأُسَرْ
أَبا الهَولِ لَو لَم تَكُن آيَةً *** لَكانَ وَفاؤُكَ إِحدى العِبَرْ
أَطَلتَ عَلى الهَرَمَينِ الوُقوفَ *** كَثاكِلَةٍ لا تَريمُ الحُفَرْ
تُرَجّي لِبانيهِما عَودَةً *** وَكَيفَ يَعودُ الرَميمُ النَخِرْ
تَجوسُ بِعَينٍ خِلالَ الدِيارِ *** وَتَرمي بِأُخرى فَضاءَ النَهَرْ
تَرومُ بِمَنفيسَ بيضَ الظُبا *** وَسُمرَ القَنا وَالخَميسَ الدُثَرْ
وَمَهدَ العُلومِ الخَطيرَ الجَلالِ *** وَعَهدِ الفُنونِ الجَليلَ الخَطَرْ
فَلا تَستَبينُ سِوى قَريَةٍ *** أَجَدَّ مَحاسِنَها ما اندَثَرْ
تَكادُ لِإِغراقِها في الجُمودِ *** إِذا الأَرضُ دارَت بِها لَم تَدُرْ