مَن يُطالِعهُ وَيَستَأنِس بِهِ *** يَجِدِ الجِدَّ وَلا يَعدَمْ دِعابا
صُحُفٌ أَلَّفَتها في شِدَّةٍ *** يَتَلاشى دونَها الفِكرُ انتِهابا
لُغَةُ الكامِلِ في استِرسالِهِ *** وَابنُ خَلدونَ إِذا صَحَّ وَصابا
إِنَّ لِلفُصحى زِمامًا وَيَدًا *** تَجنِبُ السَهلَ وَتَقتادُ الصَعابا
لُغَةُ الذِكرِ لِسانُ المُجتَبى *** كَيفَ تَعيا بِالمُنادينَ جَوابا
كُلُّ عَصرٍ دارُها إِنْ صادَفَتْ *** مَنزِلًا رَحبًا وَأَهلًا وَجَنابا
اِئتِ بِالعُمرانِ رَوضًا يانِعًا *** وَادعُها تَجرِ يَنابيعَ عِذابا
لا تَجِئها بِالمَتاعِ المُقتَنى *** سَرَقًا مِن كُلِّ قَومٍ وَنِهابا
سَل بِها أَندَلُسًا هَل قَصَّرَت *** دونَ مِضمارِ العُلا حينَ أَهابا
غُرِسَت في كُلِّ تُربٍ أَعجَمٍ *** فَزَكَت أَصلًا كَما طابَت نِصابا
وَمَشَت مِشيَتَها لَم تَرتَكِب *** غَيرَ رِجلَيها وَلَم تَحجِل غُرابا
إِنَّ عَصرًا قُمتَ تَجلوهُ لَنا *** لَبِسَ الأَيّامَ دَجنًا وَضَبابا
المَماليكُ تَمَشّى ظُلمُهُمْ *** ظُلُماتٍ كَدُجى اللَيلِ حِجابا
كُلُّهُمْ كافورُ أَو عَبدُ الخَنا *** غَيرَ أَنَّ المُتَنَبّي عَنهُ خابا
وَلِكُلٍّ شيعَةٌ مِن جِنسِهِ *** إِنَّ لِلشَرِّ إِلى الشَرِّ انجِذابا
ظُلُماتٌ لا تَرى في جُنحِها *** غَيرَ هَذا الأَزهَرِ السَمحِ شِهابا
زيدَتِ الأَخلاقُ فيهِ حائِطًا *** فَاحتَمى فيها رِواقًا وَقِبابا
وَتَرى الأَعزالَ مِن أَشياخِهِ *** صَيَّروهُ بِسِلاحِ الحَقِّ غابا
قَسَمًا لَولاهُ لَم يَبقَ بِها *** رَجُلٌ يَقرَأُ أَو يَدري الكِتابا
حَفِظَ الدينَ مَلِيًّا وَمَضى *** يُنقِذُ الدُنيا فَلَم يَملِك ذَهابا
أوذِيَت هَيبَتُهُ مِن عَجزِهِ *** وَقُصارى عاجِزٍ أَلا يُهابا
لَم تُغادِر قَلَمًا في راحَةٍ *** دَولَةٌ ما عَرَفَت إِلا الحِرابا