أَقعَدَ اللَهُ الجَبرَتِيَّ لَها *** قَلَمًا عَن غائِبِ الأَقلامِ نابا
خَبَّأَ الشَيخُ لَها في رُدنِهِ *** مِرقَمًا أَدهى مِنَ الصِلِّ انسِيابا
مَلِكٌ لَم يُغضِ عَن سَيِّئَةٍ *** يا لَهُ مِن مَلَكٍ يَهوى السِبابا
لا يَراهُ الظُلمُ في كاهِلِهِ *** وَهوَ يَكوي كاهِلَ الظُلمِ عِقابا
صُحُفُ الشَيخِ وَيَومِيّاتُهُ *** كَزَمانِ الشَيخِ سُقمًا وَاضطِرابا
مِن حَواشٍ كَجَليدٍ لَم يَذُب *** وَفُصولٍ تُشبِهُ التِبرَ المُذابا
وَالجَبَرتِيُّ عَلى فِطنَتِهِ *** مَرَّةً يَغبى وَحينًا يَتَغابى
مُنصِفٌ ما لَم يَرُض عاطِفَةً *** أَو يُعالِجُ لِهَوى النَفسِ غِلابا
وَإِذا الحَيُّ تَوَلّى بِالهَوى *** سيرَةَ الحَيِّ بَغى فيها وَحابى
وَقعَةُ الأَهرامِ جَلَّت مَوقِعًا *** وَتَعالَت في المَغازي أَن تُرابا
عِظَةُ الماضي وَمُلقى دَرسِهِ *** لِعُقولٍ تَجعَلُ الماضي مَثابا
مِن بَناتِ الدَهرِ إِلا أَنَّها *** تَنشُرُ الدَهرَ وَتَطويهِ كَعابا
وَمِنَ الأَيّامِ ما يَبقى وَإِن *** أَمعَنَ الأَبطالُ في الدَهرِ احتِجابا
هِيَ مِن أَيِّ سَبيلٍ جِئتَها *** غايَةٌ في المَجدِ لا تَدنو طِلابا
اُنظُرِ الشَرقَ تَجِدها صَرَّفَت *** دَولَةَ الشَرقِ استِواءً وَانقِلابا
جَلَبَت خَيرًا وَشَرًّا وَسَقَت *** أُمَمًا في مَهدِهِم شُهدًا وَصابا
في تصيبينَ لَبِسنا حُسنَها *** وَعَلى التَلِّ لَبِسناها مَعابا
إِنَّ سِربًا زَحَفَ النَسرُ بِهِ *** قَطَعَ الأَرضَ بِطاحًا وَهِضابا
إِن تَرامَت بَلَدًا عِقبانُهُ *** خَطَفَت تاجًا وَاصطادَت عُقابا
شَهِدَ الجَيزِيُّ مِنهُم عُصبَةً *** لَبِسوا الغارَ عَلى الغارِ اغتِصابا
كَذِئابِ القَفرِ مِن طولِ الوَغى *** وَاختِلافِ النَقعِ لَونًا وَإِهابا
قادَهُمْ لِلفَتحِ في الأَرضِ فَتًى *** لَو تَأَنّى حَظَّهُ قادَ الصَحابا