فهرس الكتاب

الصفحة 3846 من 4371

كل ركن كل زاوية ? هيكل يهفو علي وثن

خلع الأسرار كاهنه? وبغير الحسن لم يدن

تشكل هذه الأبيات استعارة كبيرة حل فيها شوقي الوطن محل الحبيبة ، وصاغها وفق مثال سابق في الشعر العربي تمتزج فيه ذكري الديار بذكري العهود امتزاج الروح بالبدن . وآلف بين المعني الغزلي ومعجمه ومعني الوطن: ( من أحببت ، فؤادي فاقد الرشد ، طالب اللذات ، واهن من المصائب والهوي ، خفاق أبدًا رغم وهنه ) .

ثم ما هية الشاعر بين صورة المعبود وصورة الوطن منتقلًا إلي معجم جديد تتعانق فيه المعاني ( الهيكل - الوثن - الأسرار - الكاهن ) . أنها تراتيب ناسك في معبد محبوبه مقدسة هي"مصر"هي رمز المحبة والحسن والحياة ، تتناغم في وصفها المعاني الغزلية بالمعاني الدينية لتؤدي المعني الوطني ، هي إذًا أقانيم ثلاثة تتداخل الحب والجمال والألوهية .

إن الاستعارة التي ابتدعها شوقي بهذا التمازج واسع الأطراف ما يلبث أن يكشف عنها في أخر بيت في القصيدة إذ ينزع الإنسانية بكل أبعادها عمن لا وطن له .

إن إنسانًا تقابله ? ليس إنسانًا بلا وطن

وما تلبث الملاعبة اللفظية أن تنجلي عن المعني الوطني إذ يصبح الوطن هو القطب الذي يجتذب كل المعاني وتدور حوله كل الأحاسيس الإنسانية .

ج - الصورة النغمية أو الرصانة الشعرية

الشاعر الوطني في عرف بعض الأدباء هو الأديب الذي يكون ثائر النفس جياش الفؤاد ، قادرًا بما يملكه من فصاحة وقوة بيان علي صب ثورة نفسه في قلوب أبناء أمته فيثيرهم ويثير أحلامهم ويجيش هممهم ويوقظ نائم أحقادهم ، وهو الذي يرفع لهم مثل الحياة الحرة الشريفة العزيزة ويهزهم هزًا إلي صراع عدوهم وإن اشتد بطشه وجبروته ويحبب إليهم احتمال الأذى ولقاء الردي ويحملهم علي الجود بالنفس والمال والولد ونعيم الحياة وراحة الحياة الدنيا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت