فهرس الكتاب

الصفحة 3847 من 4371

فالشاعر بهذا المعني يعد لسان الأمة الصادق والمترجم عن شعورها والحافز لهمتها والمستل لعوامل اليأس والاستكانة في نفوس أبنائها والمفاخر بأثارها والمنافح عن أمجادها .

وليكون الشاعر هذا اللسان المعبر عن آمال الشعب وآلامه لا بد له من الاختلاط به والاندماج فيه ومشاركته عواطفه وميوله .

وبهذا يفهم الشعر الوطني علي أنه وسيلة قبل أن يكون غاية وأداة قبل أن يكون فنًا يطلب لذاته ، ومن ثم وجب أن يتوخي له الشاعر أساليب مخصوصة تلائم الأحداث والأوضاع ووجب أن ينتقي له اللفظ القوي الجذاب والصورة المونقة المؤثرة وأن يجتنب فيه الإغراب والتعمية والإلغاز لكي تقع أفهام السامعين علي معانيه في سهولة ويسر ، كما يجب أن يتخير له من الأوزان والصيغ ذات التوقيع النغمي الهزاز الذي يسهم في إلهاب المشاعر وإثارة الحمية .

وإذا صحت هذه المقدمات تجد شوقي استجاب لها حينًا وجانبها أحيانًا . فأنت تقرأ شعره الوطني لا تري فيه خطيبًا مفوهًا أو سياسيًا مجلجلًا محرضًا وإنما تستخلص من تضاعيفه ذلك الرجل الهادي الطبع الوديع النفس الذي عاش في جو من التأملات وذكريات الماضي البعيد المليء بتاريخه وديانته وأحداثه وعبره ، وتلمس من خلال كل ذلك ملامح المعلم الناقد الذي يصوغ ما حصله من علم حكمًا ونصائح وتوجيهات يزجيها إلي الناس لكي يعملوا بها حياتهم أو يستنيروا بها فيما يختارون ويذهبون إليه ، لذلك طغي الإخبار علي شعره والتسجيلية الحرفية للوقائع والأحداث يوثقها ثم يبلغها للسامعين بلغة فيها كثير من مشاعر العطف والتأثر ولكن فيها نصيب وافر من العقل والحكمة .

ويقول:

أحبك مصر من أعماق قلبي ? وحبك في صميم القلب نام

سيجمعني بك التاريخ يومًا ? إذا ظهر الكرام علي اللئام

لأجلك رحت بالدنيا شقيا ? أصد الوجه والدنيا أمامي

وهيتك غير هياب يراعا ? أشد علي العدو من الحسام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت