خَرَجوا فَما مَدّوا حَناجِرَهُمْ وَلا *** مَنّوا عَلى أَوطانِهِمْ مَجهودا
خَفِيَ الأَساسُ عَنِ العُيونِ تَواضُعًا *** مِن بَعدِ ما رَفَعَ البِناءَ مَشيدا
ما كانَ أَفطَنَهُمْ لِكُلُّ خَديعَةٍ *** وَلِكُلِّ شَرٍّ بِالبِلادِ أُريدا
لَمّا بَنى اللَهُ القَضِيَّةَ مِنهُمُ *** قامَت عَلى الحَقِّ المُبينِ عَمودا
جادوا بِأَيّامِ الشَبابِ وَأَوشَكوا *** يَتَجاوَزونَ إِلى الحَياةِ الجودا
طَلَبوا الجَلاءَ عَلى الجِهادِ مَثوبَةً *** لَم يَطلُبوا أَجرَ الجِهادِ زَهيدا
وَاللَهِ ما دونَ الجَلاءِ وَيَومِهِ *** يَومٌ تُسَمّيهِ الكِنانَةُ عيدا
وَجَدَ السَجينُ يَدًا تُحَطِّمُ قَيدَهُ *** مَن ذا يُحَطِّمُ لِلبِلادِ قُيودا
رَبِحَت مِنَ التَصريحِ أَنَّ قُيودَها *** قَد صِرنَ مِن ذَهَبٍ وَكُنَّ حَديدا
أَوَ ما تَرونَ عَلى المَنابِعِ عُدَّةً *** لا تَنجَلي وَعَلى الضِفافِ عَديدا
يا فِتيَةَ النيلِ السَعيدِ خُذوا المَدى *** وَاستَأنِفوا نَفَسَ الجِهادِ مَديدا
وَتَنَكَّبوا العُدوانَ وَاجتَنِبوا الأَذى *** وَقِفوا بِمِصرَ المَوقِفَ المَحمودا
الأَرضُ أَليَقُ مَنزِلًا بِجَماعَةٍ *** يَبغونَ أَسبابَ السَماءِ قُعودا
أَنتُم غَدًا أَهلُ الأُمورِ وَإِنَّما *** كُنّا عَلَيكُم في الأُمورِ وُفودا
فَابنوا عَلى أُسُسِ الزَمانِ وَروحِهِ *** رُكنَ الحَضارَةِ باذِخًا وَشَديدا
الهَدمُ أَجمَلُ مِن بِنايَةِ مُصلِحٍ *** يَبني عَلى الأُسُسِ العِتاقِ جَديدا
وَجهُ الكِنانَةِ لَيسَ يُغضِبُ رَبَّكُمْ *** أَن تَجعَلوهُ كَوَجهِهِ مَعبودا
وَلّوا إِلَيهِ في الدُروسِ وُجوهَكُمْ *** وَإِذا فَرَغتُمُ وَاعبُدوهُ هُجودا
إِنَّ الَّذي قَسَمَ البِلادَ حَباكُمُ *** بَلَدًا كَأَوطانِ النُجومِ مَجيدا
قَد كانَ وَالدُنيا لُحودٌ كُلُّها *** لِلعَبقَرِيَّةِ وَالفُنونِ مُهودا