فهرس الكتاب

الصفحة 4244 من 4371

إن الحزن حالة لابدّ منها، تزيد الحسّ رهافة، والوعي قوة، ولا تعدم الرجاء، ولا تفني الأمل، بل لعل تلك الحالة تزيد الأمل قوة.

وتمر على النكبة عشر سنوات، ويطل العام الجديد 1959، فيجد الشاعر المأساة ماتزال كما هي، احتلال، وتشريد، وقهر، فلا يهنأ الشاعر بقدوم العام الجديد، ويجد غرفته كئيبة خاوية، على الرغم من امتلائها ببطاقات التهنئة التي يراها فارغة من معناها، وهذا مايعبر عنه في قصيدة عنوانها"عام جديد" (1959) وفيها يقول (ص64) :

وحدي هنا في حجرتي

والليل والعام الوليد

وحدي، وأشباح السنين

كم حطّمَتْ مني ومن

وقفت لتنثر كل جرح

من صيحة الوطن الطعين

وكآبة الشيخ الطريد

وتململ الأحرار في

وتكالب الأقزام فوق

وحدي هنا في حجرتي

ورسائل شتّى تقول

العشر ماثلة الوعيدْ

زهوي ومن مجدي التليدْ

كان في صدري وئيدْ

ورقدة الوطن الشهيد

ودمعة الطفل الشريد

أغلال حكام عبيد

ذيول عملاق عنيد

والجرح والفجر الجديد

جميعها عامًا سعيد

إن حزن الشاعر في العيد، وإحساسه بما يعانيه وطنه وأمته من هوان الاحتلال والتشريد والقهر، لهو دليل على أن الشاعر يحمل الوطن والأمة في وجدانه دائمًا، وأن فرحة الإنسان لاتكتمل إلا بفرحة الوطن، وتلك هي في الحقيقة معاناة كل مواطن عربي.

إن ذلك كله يؤكد أن القضية الفلسطينية هي قضية كل عربي، يعيش نبضها كل يوم، ويحس بمأساتها، ولا يهنأ في عيشه، والأرض المقدسة مدنسة، والقدس الشريف منتهك، والشقيق الفلسطيني يعاني من التشريد أو الاحتلال.

ولذلك يصعب على الشاعر أن يسمع أن أحد الأغنياء العرب قد أنفق مبلغًا كبيرًا على ملذاته، في الوقت الذي تعاني فيه القدس من جراحها فيثور غضب الشاعر، وينقم، ويمضي ليرسم لوحة لذلك الغني، يسخر فيها منه، ويهزأ، في قصيدة له عنوانها"هكذا" (1954) وفيها يصور جود ذلك الغني وإنفاقه على ملذاته، فيقول (ص26-27) :

قال: ياحسناء ماشئت فاطلبي

أختك الشقراء مدت كفها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت