فهرس الكتاب

الصفحة 4245 من 4371

فانتقى أكرم مايهفو له

وتلاشى الطيب من مخدعه

فكلانا بالغوالي مولع

فاكتسى من كل نجم إصبع

معصم غضٌّ وجيد أتلع

وتولاه السبات الممتع

ثم يعلّق على موقف الغني، ساخرًا، في تفجع مرّ، فيقول في ختام القصيدة (ص27) :

هكذا تقتحم القدس على

غاصبيها هكذا تسترجع

وفي هذا الختام مايحزّ في الأعماق، ويثير الشعور بالمرارة والألم، بالإضافة إلى مافيه من سخرية وإدانة.

وفي كل مناسبة، ينعطف الشاعر إلى القدس، ليعبر عن واقعها المؤلم، ففي حفل تأبين الشاعر اللبناني الأخطل الصغير عام 1969 يلقي أبو ريشة قصيدة مطولة، عنوانها"بنات الشاعر"، يرثي فيها الشاعر، ويأبى إلا أن ينطق بما في نفسه من حزن وأمل، حزن على واقع فلسطين، والأمة العربية، وأمل في المقاومة الفلسطينية وحركتها فتح التي أعلن عنها عام 1965.

وهاهو ذا يخاطب الشاعر الأخطل الصغير ويبوح له بما في جوانحه من ألم على أمته، فيقول: (ص75- 76) :

ياراقدًا في حمى النعمى ومضجعه

نجيُّك اليوم من أزرى الزمان به

جناحه بعدما طال المطاف به

يمشي الهوينا على صحراء رحلته

كانت له في هضاب الشرق ألوية

يسائل القدر المحموم في خجل

مازال يندىعليه العشب والزهر

وردّه عن مدى آفاقه الكِبَرُ

مخضّب من شظاياالشهب منكسر

وصحبه الليل والأشباح والسهر

نَسْج الكرامة معقود بها الظفر

عنها فيغضي على استحيائه القدر

وهذا البوح الحزين لايعبر عن مشاعر فردية خاصة، إنما يعبر عن مشاعر وطنية قومية شاملة، مرجعها الحزن على واقع الأمة العربية وما نالها من ضيم، ولكن الشاعر لايفقد الأمل، فعزاؤه في كتائب الفتح، وأمله في رجال المقاومة، الذين يصنعون المستقبل، يقول الشاعر (ص76-77) :

كتائبُ الفتح في إعصار عاصفة

من كلّ أمرد ما أدمى مراشفَه

وكلِّ حسناءَ ماباعت أساورها

كتائبٌ بالنضال الحق مؤمنة

بالحقد والغضب العلوي تنفجر

في رعشةالشوق إلا الوحلُ والمدر

إلا لتشتري بها ما الموتُ يدّخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت