فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 4371

كتب عبد الله بن المبارك وكان يرابط في ثغر من ثغور المسلمين إلى الفضيل بن عياض يقول:-

يا عابد الحرمين لو أبصرتنا لعلمت أنك في العبادة تلعب

من كان يخضب خده بدموعه فنحورنا بدمائنا تتخضب

أو كان يتعب خيله في باطل فخيولنا يوم الصبيحة تتعب

ريح العبير لكم، ونحن عبيرنا رهج السنابك والغبار الأطيب

ولقد أتانا من مقال نبينا قول صحيح صادقٌ... لا يكذب

لا يستوي وغبار أهل الله في أنف امرىء ودخان نار تلهب

هذا كتاب الله ينطق بيننا ليس الشهيد بميت لا يكذب

وقال آخر:-

لا خيرَ في حقٍّ إذا لم تَحْمِه *** حِلقُ الحديدِ وألسنُ النيرانِِ

وقال الشاعر:-

وكان أبو محجن الثقفي قد حبس وقُيّد في القصر، فأتى سلمى بنت خَصفة امرأة سعد، فقال لها: هل لك إلى خير؟! قالت: وما ذاك؟ قال: تخلين عنّي وتعيرينني البلقاء ـ وهو فرس سعد ـ فللَّه عليّ إن سلمني الله أن أرجع حتى أضع رجلي في قيدي، وإن أُصِبت فما أكثر من أن أفلت، فقالت: ما أنا وذاك، فقال حزينًا على نفسه والأبطال في حلبة القادسية وهو مقيّد:

كفى حُزنًا أن تُرد الخيل بالقنا وأُترك مشدودًا عليَّ وثاقيا

إذا قُمت عنّاني الحديد وغُلقت مصاريع دونِي قد تصمّ المناديا

وقد كنت ذا مالٍ كثيرٍ وإخوة فقد تركونِي واحدًا لا أخا لِيا

وقد شق جسمي أنني كلَّ شارفٍ أعالِج كبلًا مصمتًا قد برانيا

فللَّه درّي يوم أُتركَ موثقًا ويذهل عنّي أُسرتي ورجاليا

حبست عن الحرب العوان وقد بدت أعمال غيْري يوم ذاك العواليا

وللَّه عهد لا أخيس بعهده لئن فُرّجت أن لا أزور الحوانيا

فسمعت سلمى زوجة سعد بن أبي وقاص منه وهو يردد هذه الأبيات فقالت: إني استخرت الله، ورضيت بعهدك، فأطلقته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت