فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 123""""""
التبويب على اعتقاده أنه فرق بين الإسلام والإيمان .
وأما على قول الأكثرين بالتفريق بينهما: فإنما ينبغي أن يذكر في هذا الباب قوله عز وجل ( وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا ( [ آل عمران: 83 ] فإن الجمهور على أنه أراد استسلام الخلق كلهم له وخضوعهم فأما المؤمن فيستسلم ويخضع طوعا ، وأما الكافر فإنه يضطر إلى الاستسلام عند الشدائد ونزول البلاء به كرها ثم يعود إلى شركه عند زوال ذلك كله كما أخبر الله عنهم بذلك في مواضع كثيرة من القرآن .
والحديث الذي يطابق الباب على اختيار المفرقين بين الإسلام والإيمان: قول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في ذكر قرينه من الجن:"ولكن الله أعانني عليه فأسلم" ( 371 ) . وقد روي بضم الميم وفتحها ؛ فمن رواه بضمها قال: المراد: أي أنا أسلم من شره ، ومن رواه بفتحها ، فمنهم من فسره بأنه أسلم من كفره فصار مسلما . وقد ورد التصريح بذلك في رواية خرجها البزار في"مسنده" ( 372 ) بإسناد فيه ضعف .
ومنهم من فسره بأنه استسلم وخضع وانقاد كرها ، وهو تفسير ابن عيينه وغيره ، فيطابق على هذا ترجمة الباب ، والله أعلم