فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 122""""""
وهذا تعسف شديد .
والظاهر - والله أعلم - أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) زجر سعدا عن الشهادة بالإيمان ؛ لأن الإيمان باطن في القلب لا اطلاع للعبد عليه ، فالشهادة به شهادة على ظن فلا ينبغي الجزم بذلك كما قال:"إن كنت مادحا لا محالة فقل: أحسب فلانا كذا ولا أزكي على الله أحدا" ( 367 ) ، وأمره أن يشهد بالإسلام لأنه أمر مطلع عليه كما في"المسند"عن أنس مرفوعا:"الإسلام علانية ، والإيمان في القلب" ( 368 ) .
ولهذا كره أكثر السلف أن يطلق الإنسان على نفسه أنه مؤمن ، وقالوا: هو صفة مدح ، وتزكية للنفس بما غاب من أعمالها ؛ وإنما يشهد لنفسه بالإسلام لظهوره ، فأما حديث:"إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان": فقد خرجه أحمد ، والترمذي ، وابن ماجه من حديث دراج ، عن أبي الهيثم ، عن أبي سعيد مرفوعا ( 369 ) . وقال أحمد: هو حديث منكر ، و دراج له مناكير ( 370 ) ، والله أعلم .
وهذا الذي ذكره البخاري في هذا الباب من الآية والحديث إنما يطابق