فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 35""""""
والفتنة نوعان: أحدهما: خاصة ، تختص بالرجل في نفسه . والثاني: عامة ، تعم الناس .
فالفتنة الخاصة: ابتلاء الرجل في خاصة نفسه بأهله وماله وولده وجاره ، وقد قال [ تعالى ] : ( ? إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ ( [ التغابن: 15 ] ؛ فإن ذلك غالبًا يلهي عن طلب الآخرة والاستعداد لها ، ويشغل عن ذلك .
ولما كان النبي ( يخطب على المنبر ، ورأى الحسن والحسين يمشيان ويعثران
وهما صغيران ، نزل فحملهما ، ثم قال: ( ( صدق الله ورسوله ، ( إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ( ، إني رأيت هذين الغلامين يمشيان ويعثران فلم أصبر ) ) .
وقد ذم الله تعالى من ألهاه ماله وولده عن ذكره ، فقال: ( لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ ( [ المنافقون: 9 ] .
فظهر بهذا: أن الأنسان يبتلى بماله وولده وأهله وبجاره المجاور له ، ويفتتن بذلك ، فتارةً يلهيه الاشتغال به عما ينفعه في آخرته ، وتارةً تحمله محبته على أن يفعل لأجله بعض ما لا يحبه الله ، وتارةً يقصر في حقه الواجب عليه ، وتارةً يظلمه ويأتي إليه ما يكرهه الله من قول أو فعل ، فيسأل عنه ويطالب به .
فإذا حصل للأنسان شيء من هذه الفتن الخاصة ، ثم صلى أو صام أو تصدق أو أمر بمعروف أو نهى عن منكر كان ذلك كفارةً له ، وإذا كان الأنسان تسوؤه سيئته ، ويعمل لأجلها عملًا صالحًا كان ذلك دليلًا على إيمانه .
وفي"مسند بقي بن مخلد"، عن رجل سأل النبي (: ما الإيمان