فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 36""""""
يا رسول الله ؟ قال: (( أن تؤمن بالله ورسوله ) ) ، فأعادها ثلاثا ، فقال له في الثالثة: (( أتحب أن أخبرك ما صريح الإيمان ؟ ) ) فقال: ذلك الذي أردت . فقال: (( إن صريح الإيمان إذا أسأت أو ظلمت أحدًا: عبدك أو أمتك ، أو واحدًا من الناس ، صمت أو تصدقت وإذا أحسنت استبشرت ) ) .
وأماالفتن العامة: فهي التي تموج موج البحر ، وتضطرب ، ويتبع بعضها بعضًا كأمواج البحر ، فكان أولهما فتنة قتل عثمان - رضي الله عنه - ، وما نشأ منها من افتراق قلوب المسلمين ، وتشعب أهوائهم وتكفير بعضهم بعضًا ، وسفك بعضهم دماء بعض ، وكان الباب المغلق الذي بين الناس وبين الفتن عمر - رضي الله عنه - ، وكان قتل عمر كسرًا لذلك الباب ، فلذلك لم يغلق ذلك الباب بعده أبدًا .
وكان حذيفة أكثر الناس سؤالًا للنبي ( عن الفتن ، وأكثر الناس علمًا بها ، فكان عنده عن النبي ( علم بالفتن العامة والخاصة ، وهو حدث عمر تفاصيل الفتن العامة ، وبالباب الذي بين الناس وبينها ، وأنه هو عمر ، ولهذا قال: إني حدثته حديثًا ليس بالأغاليط ، والأغاليط: جمع أغلوطة ، وهي التي يغالط بها ، واحدها: أغلوطة ومغلطة ، والمعنى: أنه حدثه حديثًا حقًا ، ليس فيه مرية ، ولا إيهام .
وهذا مما يستدل به على أن رواية مثل حذيفة يحصل بها لمن سمعها العلم اليقيني الذي لا شك فيه ؛ فإن حذيفة ذكر أن عمر علم ذلك وتيقنه كما تيقن أن دون غد الليلة لما حدثه به من الحديث الذي لا يحتمل غير الحق والصدق .
وقد كانت الصحابة تعرف في زمان عمر أن بقاء عمر أمان للناس من الفتن .
وفي"مسند الإمام أحمد"أن خالد بن الوليد لما عزله عمر ، قال له رجل: