فهرس الكتاب

الصفحة 1320 من 3460

""""""صفحة رقم 47""""""

كان ذلك في زمان كان الجهاد فيه فرض عين ، فكان مقدمًا على الحج ، ويحتمل أن يقال: قد فهم دخول الحج من ذكر الإيمان بالله ورسوله ؛ لأن ذلك يتبعه بقية مباني الإسلام ، ومنها الحج ، لا سيما وقد تقرر في أول الكتاب أن الإيمان قول وعمل ويكون المراد به جهاد المتطوع .

وهذا أشبه بقواعد الشريعة ؛ فإن من معه مال ، وعليه زكاة أو حج ، وأراد التطوع بالجهاد ، فإنه لا خلاف أنه يقدم الزكاة والحج على التطوع بالجهاد ، كما قال عبد الله بن عمرو بن العاص: حجة قبل الغزو أفضل من عشر غزوات ، وغزوة بعد حجة أفضل من عشر حجات .

وروي - مرفوعا - من وجوه في أسانيدها مقال .

فتبين بهذا التقرير أن الأحاديث كلها دالة على أن أفضل الأعمال الشهادتان مع توابعهما ، وهي بقية مباني الإسلام ، أو الصلاة مع توابعها - أيضا - من فرائض الأعيان التي هي من حقوق الله عز وجل ، ثم يلي ذلك في الفضل حقوق العباد التي هي من فروض الأعيان ، كبر الوالدين ، ثم بعد ذلك [ أعمال ] التطوع المقربة إلى الله ، وأفضلها الجهاد .

وفي حديث أبي هريرة تأخير الحج عن الجهاد ، ولعله إنما ذكره بعد الجهاد حيث كان الحج تطوعًا ، فإن الصحيح أن فرضه تأخر إلى عام الوفود .

وقد يقال: حديث أبي هريرة دل على أن جنس الجهاد أشرف من جنس الحج ، فإن عرض للحج وصف يمتاز به على الجهاد وهو كونه فرض عين ، كان ذلك الحج المخصوص أفضل من الجهاد ، وإلا فالجهاد أفضل منه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت