فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 46""""""
فذكر بعض المباني مشعر بالباقي منها ، فكان النبي ( تارة يكتفي في جواب من ساله عن أفضل الأعمال بالشهادتين ، وتارة بالصلاة ، ومراده في كلا الجوأبين سائر المباني ، لكنه خص بالذكر أشرفها ، فكأنه قال: الشهادتان وتوابعهما ، والصلاة وتوابعها ولوازمها ، وهو بقية المباني الخمس .
ويشهد لهذا: قول النبي (: (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم ) ) .
فتوهم طائفة من الصحابة أن مراده أن مجرد هذه الكلمة يعصم الدم حتى توقفوا في قتال من منع الزكاة ، حتى بين لهم أبو بكر - ورجع الصحابة إلى قوله -: أن المراد: الكلمتان بحقوقهما ولوازمهما ، وهو الإتيان ببقية مباني الإسلام .
وقد تبين صحة قولهم بروايات أخر تصرح بإضافة إقام الصلاة وإيتاء الزكاة إلى الشهادتين في شرط عصمة الدم .
وكذلك قوله (: (( من قال: لا إله إلا الله لم تمسه النار - أو دخل الجنة ) ) .
إنما أراد الشهادتين بلوازمهما وتوابعهما ، وهو الإتيان ببقية أركان الإسلام ومبانيه .
وفي حديث ابن مسعود قدم بر الوالدين على الجهاد إشارة إلى أن حقوق العباد اللازمة التي هي من فروض الأعيان تقدم على التطوع بالجهاد .
وحديث أبي هريرة وأبي ذر فيهما اقتران الجهاد بالإيمان ، لكنه في حديث أبي هريرة جعله بعد الإيمان ، وجعل بعده الحج المبرور ، فيحتمل أن يقال: