""""""صفحة رقم 71""""""
وقوله: (( فأشد ما تجدون من الحر ، وأشد ما تجدون من الزمهرير ) ) - بمعنى: أنه من تنفس جهنم .
وقد فسر ذلك الحسن بما يحصل منه للناس أذى من الحر والبرد .
قال ابن عبد البر: أحسن ما قيل في معنى هذا الحديث: ما روي عن الحسن البصري - رحمه الله - ، قال: اشتكت النار إلى ربها ، قالت: يارب ، أكل بعضي بعضًا ، فخفف عني . قال: فخفف عنها ، وجعل لها كل عام نفسين ، فما كان من برد يهلك شيئًا فهو من زمهريرها ، وما كان من سموم يهلك شيئًا فهو من حرها .
وقد جعل الله تعالى ما في الدنيا من شدة الحر والبرد مذكورًا بحر جهنم وبردها ، ودليلًا عليها ، ولهذا تستحب الاستعاذة منها عند وجود ذلك .
كما روى عثمان الدارمي وغيره من رواية دراج ، عن أبي الهيثم ، عن أبي سعيد - أو عن ابن حجيرة الأكبر ، عن أبي هريرة ، أو أحدهما - حدثه ، عن النبي ( ، قال: (( إذا كان يوم حار ، فإذا قال الرجل: لا إله إلا الله ، ما أشد حر هذا اليوم ، اللهم أجرني من حر جهنم ، قال الله لجهنم: إن عبدًا من عبيدي استجارني من حرك ، وأنا أشهدك أني قد أجرته ، وإذا كان يوم شديد البرد ، فإذا قال العبد: لا إله إلا الله ، ما أشد برد هذا اليوم ، اللهم أجرني من زمهرير جهنم ، قال الله لجهنم: إن عبدًا من عبادي قد استعاذني من زمهريرك ، فإني أشهدك أني قد أجرته ) ) . قالوا: وما زمهرير جهنم ؟ قال: (( بيت يلقى فيه الكافر فيتميز من شدة بردها ) ) .