فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 95""""""
قال الأثرم في"كتاب العلل": قلت لأبي عبد الله - يعني: أحمد - أي شيء تقول في حديث ابن عباس ، أن النبي ( صلى ثمانيًا جميعًا وسبعًا جميعًا ، من غير خوف ولا سفر ؟
فقال: ابن عباس كما ترى قد أثبت هذا - أو صححه - ، وغيره يقول - ابن عمر ومعاذٌ وغير واحدٍ - ، يقولون: إنه في السفر . فقلت: أيفعله الأنسان ؟ فقال: إنما فعله لئلا يحرج أمته .
وذكر الأثرم نحوه في"كتاب مسائله لأحمد"، وزاد: قال أحمد: أليس قال ابن عباس: أن لا يحرج أمته ، إن قدم رجل أو آخر - نحو هذا .
وهذا الذي زاده في"كتاب المسائل"يبين أن أحمد حمله على تأخير الصلاة الأولى إلى آخر وقتها ، وتقديم الثانية إلى أول وقتها ، كما حمله على ذلك أبو الشعثاء وعمرو بن دينار وغيرهما كما سبق . والله أعلم .
وقول ابن عباس:"من غير خوف ولا سفر"، يدل بمفهومه على جواز الجمع للخوف والسفر ، فأماالجمع للسفر فيأتي الكلام فيه في موضعه - إن شاء الله تعالى - ، وأماالجمع للخوف للحضر فظاهر حديث ابن عباس جوازهُ .
وقد اختلف العلماء في جواز تأخير الصلاة عن وقتها بالكلية ، وإن لم تكن مما تجمع ، كتأخير صلاة الصبح حتى تطلع الشمس ، والعصر حتى تغرب الشمس ، إذا اشتد الخوف .
وفيه عن أحمد روايتان .
فتأخير الصلاتين المحموعتين إلى وقت الثانية وتقديمها في أول وقت الأولى إذا احتيج إلى ذلك في الخوف أولى بالجواز ، بل لاينبغي أن يكون في جوازه خلاف عند من يبيح الجمع للسفر والمرض والمطر ، ونحو ذلك من الأعذار الخفيفة .