فهرس الكتاب

الصفحة 1371 من 3460

""""""صفحة رقم 98""""""

في ضمن حديث أبي مسعود الأنصاري ، من طريق مالك ، عن الزهري ، ولفظه: قال عروة: ولقد حدثتني عائشة ، أن رسول الله ( كان يصلي العصر والشمس في حجرتها ، قبل أن تظهر .

وكان مقصود عروة: الاحتجاج على عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - حيث أخر العصر يومًا شيئًا ، فأخبره عروة بهذا الحديث ، مستدلًا به على ان النبي ( كان يعجل العصر في أول وقتها .

ووجهة الدلالة من الحديث على تعجيل العصر: أن الحجرة الضيقة القصيرة الجدران يسرع ارتفاع الشمس منها ، ولا تكون الشمس فيها موجودة ، إلا والشمس مرتفعة في الافق جدًا .

وفسر الهروي وغيره: ظهور الشمس من الحجرة بعلوها على السطح ، فيكون الظهور العلو ، ومنه: قوله تعالى: ( وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ ( [ الزخرف: 33 ] ، وقوله تعالى: ( فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ ( [ الكهف: 97 ] ، وقول النبي (:"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق".

وقد ذكر ابن عبد البر في معنى ظهور الشمس من الحجرة في هذا الحديث قولين: أحدهما: العلو كما تقدم . والثاني: أن معناه خروج الشمس من قاعة الحجرة . قال: وكل شيء خرج فقد ظهر .

قلت: ورواية أبي ضمرة أنس بن عياض ، عن هشام التي خرجها البخاري ها هنا تدل على هذه ؛ لأنه قال في روايته:"والشمس لم تخرج من حجرتها"وفي رواية الليث وغيره:"لم يظهر الفيء من حجرتها".

والفيء: هو الظل بعد الزوال بذهاب الشمس منه ، والمعنى: أن الفيء لم يعم جميع حجرتها ، بل الشمس باقية في بعضها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت