فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 139""""""
وقوله"واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة"يعني أن هذه الأوقات الثلاثة أوقات العمل والسير إلى الله ، وهي / أول النهار وآخره ، وآخر الليل . فالغدوة: أول النهار ، والروحة آخره ، والدلجة: سير آخر الليل .
وفي"سنن أبي داود"عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال:"إذا سافرتم فعليكم بالدلجة ، فإن الأرض تطوى بالليل" ( 439 ) . فسير آخر الليل محمود في سير الدنيا بالأبدان وفي سير القلوب إلى الله بالأعمال .
وخرج البخاري ( 201 - أ / ف هذا الحديث في أواخر كتابه ، وزاد فيه:"والقصد القصد تبلغوا"( 440 ) ، يعني أن من دام على سيره إلى الله في هذه الأوقات الثلاثة مع الاقتصاد بلغ ، ومن لم يقتصد ؛ بل بالغ واجتهد فربما انقطع في الطريق ولم يبلغ .
وقد جاء في رواية عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا:"إن هذا الدين متين ، فأوغل فيه برفق ولا تبغض إلى نفسك عبادة الله ؛ فإن المنبت لا سفرا قطع ولا ظهرا أبقى" ( 441 ) .
والمنبت: هو المنقطع في سفره قبل وصوله ، فلا سفر قطع ولا ظهره الذي يسير عليه أبقى حتى يمكنه السير عليه بعد ذلك ؛ بل هو كالمنقطع في المفاوز ، فهو إلى الهلاك أقرب ، ولو أنه رفق براحلته واقتصد في سيره عليها لقطعت به سفره وبلغ إلى المنزل .