فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 138""""""
والمقاربة: أن يقارب الغرض وإن لم يصبه ؛ لكن يكون مجتهدا على الإصابة فيصيب تارة ويقارب تارة أخرى ، أو تكون المقاربة لمن عجز عن الإصابة كما قال تعالى ( فاتقوا الله ما استطعتم ( [ التغابن: 16 ] وقال النبي( صلى الله عليه وسلم ) :"إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" ( 436 ) .
وفي"المسند"و"سنن أبي داود"، عن الحكم بن حزن الكلفي أنه سمع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يقول على المنبر يوم الجمعة:"أيها الناس إنكم لن تطيقوا - أو لن تفعلوا - كل ما أمرتكم ؛ ولكن سددوا وأبشروا" ( 437 ) . وقيل: أراد التسديد: العمل بالسداد - وهو القصد والتوسط في العبادة - فلا يقصر فيما أمر به و ولا يتحمل منها مالا يطيقه .
قال النضر بن شميل: السداد: القصد في الدين والسبيل ، وكذلك المقاربة المراد بهما: التوسط بين التفريط والإفراط ، فهما كلمتان بمعنى واحد .
وقيل: بل المراد بالتسديد: التوسط في الطاعات بالنسبة إلى الواجبات والمندوبات ، وبالمقاربة: الاقتصار على الواجبات . وقيل فيهما غير ذلك . وقوله"أبشروا"يعني: أن من قصد المراد فليبشر . وخرج البخاري في موضع آخر من"صحيحه"من حديث عائشة أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال:"سددوا وقاربوا وأبشروا" ( 438 ) .