فهرس الكتاب

الصفحة 1388 من 3460

""""""صفحة رقم 115""""""

قال ابن عبد البر: كان مالك - فيما حكى عنه ابن القاسم - لا يعجبه قول يحيى بن سعيد هذا - يعني: الذي حكاه عنه في"الموطا".

وذكر ابن عبد البر أن سبب كراهة مالك لذلك - والله اعلم - أن وقت الصلاة كله يجوز الصلاة فيه ، كما قال:"ما بين هذين وقت"، ولم يقل: أوله أفضل . والذي يصح عندي في ذلك: أن مالكا إنما أنكر قول يحيى بن سعيد ؛ لأنه إنما صح عن النبي ( أنه قال ذلك فيمن فاتته العصر بالكلية حتى غربت الشمس ، فكأن مالكا لم ير أن بين أول الوقت ووسطه وآخره من الفضل ما يبلغ ذهاب الأهل والمال ؛ لأن ذلك إنما هو في ذهاب الوقت كله .

وفي هذا الحديث: أن ذهاب بعض الوقت كذهاب الوقت كله ، وهذا لا يقوله أحد من العلماء ، لا من فضل أول الوقت على آخره ، ولا من سوى بينهما ؛ لأن فوت بعض الوقت مباح ، وفوت الوقت كله لا يجوز ، وفاعله عاص لله إذا تعمد ذلك ، وليس كذلك من صلى في وسط الوقت وآخره ، وان كان من صلى في [ أول ] وقته أفضل منه . انتهى .

وقد تقدم أن الأوزاعي حمله على من فوت وقت الاختيار ، وصلى في وقت الضرورة ، وهو يدل على انه يرى ان التأخير إليه محرم ، كما هو أحد الوجهين لأصحابنا ، وهو قول ابن وهب وغيره .

ومنهم من حمله على من فوتها حتى غربت الشمس بالكلية .

وظاهر تبويب البخاري يدل على ان الحديث محمول على من فوت العصر عمدًا لتبويبه عليه:"باب: إثم من فاتته العصر".

فأمامن نام عنها أو نسيها فإن كفارته أن يصليها إذا ذكرها ، وإذا كان ذلك كفارة له فكأنه قد أدرك بذلك فضلها في وقتها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت