فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 119""""""
وقد زعم بعض العلماء: أن هذا لا يختص بفوات العصر ، وأن سائر الصلوات فواتها كفوات العصر في ذلك ، وأن تخصيص العصر بالذكر إنما كان بسؤال سائل سأل عنه فأجيب ، ورجحه ابن عبد البر ، وفيه نظر .
وقد يستدل له بما خرجه الإمام أحمد وغيره من حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن عبد الله بن عمرو ، عن النبي ( ، قال:"من ترك الصلاة سكرًا مرةً واحدة فكأنما كانت له الدنيا وما عليها ، فسلبها".
واستدل من قال: إن جميع الصلوات كصلاة العصر في ذلك بما روى ابن أبي ذئب ، عن ابن شهاب ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، عن نوفل بن معاوية الديلي ، قال: قال رسول الله (:"من فاتته الصلاة فكأنما وتر اهله وماله".
قال: وهذا يعم جميع الصلوات ، فإن الاسم المعرف بالألف واللام كما في قوله تعالى: ( وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ( [ البقرة: 43 ] .
وهذا ليس بمتعين ؛ لجواز أن يكون الألف واللام هنا للعهد ، كما في قوله تعالى ( تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ ( [ المائدة: 106 ] على تأويل من فسرها بصلاة العصر .
وحديث نوفل بن معاوية قد اختلف في إسناده ومتنه ، وقد خرجه البخاري ومسلم في"الصحيحين"في ضمن حديث آخر تبعا لغيره مخرجًا من حديث صالح بن كيسان ، عن الزهري ، عن ابن المسيب وأبي سلمة ، عن أبي هريرة ، عن النبي (:"ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم"- الحديث .