""""""صفحة رقم 134""""""
وإنما خالف فيه طوائف أهل البدع من الجهمية والمعتزلة ونحوهم ممن يرد النصوص الصحيحة لخيالات فاسدة وشبهات باطلة ، يخيلها لهم الشيطان ، فيسرعون إلى قبولها منه ، ويوهمهم أن هذه النصوص الصحيحة تستلزم باطلًا ، ويسميه تشبيها أو تجسيما ، فينفرون منه ، كما خيل إلى المشركين قبلهم أن عبادة الأوثان ونحوها تعظيم لجناب الرب ، وأنه لا يتوصل إليه من غير وسائط تعبد فتقرب إليه زلفا ، وأن ذلك أبلغ في التعظيم والاحترام ، وقاسه لهم على ملوك بني آدم ، فاستجابوا لذلك ، وقبلوه منه .
وإنما بعث الله الرسل وانزل الكتب لإبطال ذلك كله ، فمن اتبع ما جاءوا به فقد اهتدى ، ومن أعرض عنه أو عن شيءٍ منه واعترض فقد ضل .
وقوله:"كما ترون هذا القمر"شبه الرؤية بالرؤية ، لا المرئي بالمرئي سبحانه وتعالى .
وإنما شبه الرؤية برؤية البدر ؛ لمعنيين:
أحدهما: أن رؤية القمر ليلة البدر لا يشك فيه ولا يمترى .
والثاني: يستوي فيه جميع الناس من غير مشقة .
وقد ظن المريسي ونحوه ممن ضل وافترى على الله ، أن هذا الحديث يرد ؛ لما يتضمن من التشبيه ، فضل وأضل . واتفق السلف الصالح على تلقي هذا الحديث بالقبول والتصديق .
قال يزيد بن هارون: من كذب بهذا الحديث فهو بريء من الله ورسوله .
وقال وكيع: من رد هذا الحديث فاحسبوه من الجهمية .
وكان حسين الجعفي إذا حدث بهذا الحديث قال: زعم المريسي .