فهرس الكتاب

الصفحة 1407 من 3460

""""""صفحة رقم 134""""""

وإنما خالف فيه طوائف أهل البدع من الجهمية والمعتزلة ونحوهم ممن يرد النصوص الصحيحة لخيالات فاسدة وشبهات باطلة ، يخيلها لهم الشيطان ، فيسرعون إلى قبولها منه ، ويوهمهم أن هذه النصوص الصحيحة تستلزم باطلًا ، ويسميه تشبيها أو تجسيما ، فينفرون منه ، كما خيل إلى المشركين قبلهم أن عبادة الأوثان ونحوها تعظيم لجناب الرب ، وأنه لا يتوصل إليه من غير وسائط تعبد فتقرب إليه زلفا ، وأن ذلك أبلغ في التعظيم والاحترام ، وقاسه لهم على ملوك بني آدم ، فاستجابوا لذلك ، وقبلوه منه .

وإنما بعث الله الرسل وانزل الكتب لإبطال ذلك كله ، فمن اتبع ما جاءوا به فقد اهتدى ، ومن أعرض عنه أو عن شيءٍ منه واعترض فقد ضل .

وقوله:"كما ترون هذا القمر"شبه الرؤية بالرؤية ، لا المرئي بالمرئي سبحانه وتعالى .

وإنما شبه الرؤية برؤية البدر ؛ لمعنيين:

أحدهما: أن رؤية القمر ليلة البدر لا يشك فيه ولا يمترى .

والثاني: يستوي فيه جميع الناس من غير مشقة .

وقد ظن المريسي ونحوه ممن ضل وافترى على الله ، أن هذا الحديث يرد ؛ لما يتضمن من التشبيه ، فضل وأضل . واتفق السلف الصالح على تلقي هذا الحديث بالقبول والتصديق .

قال يزيد بن هارون: من كذب بهذا الحديث فهو بريء من الله ورسوله .

وقال وكيع: من رد هذا الحديث فاحسبوه من الجهمية .

وكان حسين الجعفي إذا حدث بهذا الحديث قال: زعم المريسي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت