فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 150""""""
باب: أحب الدين إلى الله أدومه
32 -فصل
خرج البخاري ومسلم ( 467 ) من حديث:
43 -عائشة أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) دخل عليها وعندها امرأة فقال:"من هذه"فقالت ( 468 ) : فلانة - تذكر من صلاتها - فقال ( 469 ) :"مه ، عليكم بما تطيقون ، فوالله لا يمل الله حتى تملوا". وكان أحب الدين إليه: مادام عليه صاحبه .
وقد ورد في رواية أخرى مخرجة في غير هذا الموضع أن هذه المرأة اسمها: الحولاء بنت تويت ( 470 ) ( 203 - أ / ف ) وأن عائشة قالت عنها: زعموا أنها لا تنام الليل" ( 471 ) . وقول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) "مه"زجر لعائشة عن قولها عن هذه المرأة في كثرة صلاتها وأنها لا تنام الليل وأمر لها بالكف عما قالته في حقها ؛ فيحتمل أن ذلك كراهية للمدح في وجهها ؛ حيث كانت المرأة حاضرة ، ويحتمل - وهو الأظهر وعليه يدل سياق الحديث - أن النهي إنما هو لمدحها بعمل ليس بممدوح في الشرع وعلى هذا فكثيرا ما يذكر في مناقب العباد من الاجتهاد المخالف للشرع ينهى عن ذكره على وجه التمدح به والثناء به على فاعله ، وقد سبق شرح هذا المعنى في قوله ( صلى الله عليه وسلم ) :"الدين يسر" ( 472 ) ."
فإن المراد بهذا الحديث: الاقتصاد في العمل والأخذ منه بما يتمكن صاحبه من المداومة عليه ، وأن أحب العمل إلى الله مادام صاحبه عليه وإن قل . وقد روي ذلك في حديث آخر .