فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 151""""""
وكذلك كان حال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كان عمله ديمة ، وكان إذا عمل عملا أثبته . وقد كان ينهى عن قطع العمل وتركه ، كما قال لعبد الله بن عمرو"لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل" ( 473 ) . وقوله"إن الله لا يمل حتى تملوا" ( 474 ) . وفي رواية:"لا يسأم حتى تسأموا" ( 475 ) . الملل والسآمة للعمل يوجب قطعه وتركه ، فإذا سأم العبد من العمل ومله قطعه وتركه فقطع الله عنه ثواب ذلك العمل ؛ فإن العبد إنما يجازى بعمله ، فمن ترك عمله انقطع عنه ثوابه وأجره إذا كان قطعه لغير عذر من مرض أو سفر أو هرم .
كما قال الحسن: إن دور الجنة تبنيها الملائكة بالذكر فإذا فتر العبد انقطع الملك عن البناء فتقول له الملائكة: ما شأنك يا فلان ؟ فيقول: إن صاحبي فتر ، قال الحسن: أمدوهم - رحمكم الله - بالنفقة . وأيضا - فإن دوام العمل وإيصاله ربما حصل للعبد به في عمله الماضي ما لا يحصل له فيه عند قطعه ؛ فإن الله يحب مواصلة العمل ومداومته ، ويجزي على دوامه ما لا يجزي على المنقطع منه .
وقد صح هذا المعنى في الدعاء وأن العبد يستجاب له ما لم يعجل فيقول: قد دعوت فلم يستجب لي ، فيدع الدعاء ،