فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 152""""""
فدل هذا على أن العبد إذا أدام الدعاء وألح فيه أجيب وإن قطعه واستحسر منع إجابته وسمي هذا المنع من الله مللا وسآمة مقابلة للعبد على ملله وسآمته ، كما قال تعالى ( نسوا الله فنسيهم ( [ التوبة: 67 ] فسمى إهمالهم وتركهم نسيانا مقابلة لنسيانهم له . هذا أظهر ماقيل في هذا . ويشهد له: أنه قد روي من حديث عائشة ، عن النبي( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال:"اكلفوا من العمل ما تطيقون ؛ فإن الله لا يمل من الثواب حتى تملوا من العمل". خرجه بقي بن مخلد ؛ وفي إسناده: موسى بن عبيدة . وقد قيل: إن"حتى"هاهنا بمعنى واو العطف ؛ ولكن لا يصح دعوى كون"حتى"عاطفة ؛ لأنها إنما تعطف المفردات لا الجمل ، هذا هو المعروف عند النحويين ، وخالف فيه بعضهم . وقيل: إن"حتى"فيه بمعنى"حين"، وهذا غير معروف . وزعم ابن قتيبة أن المعنى:"لا يمل إذا مللتم"، وزعم أن هذا الاستعمال معروف في كلام العرب ، وقد يقال: إن"حتى"بمعنى لام التعليل ، وأن المراد أن الله لا يمل لكي تملوا أنتم من العمل .