فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 238""""""
وفعل هؤلاء يحتمل أمرين:
أحدهما: أن يكون ذلك على حسب مراعاة حال المأمومين في تقديمهم وتأخيرهم ، وقد روي هذا صريحًا عن عمر .
والثاني: أن يكون التقديم والتأخير عندهم سواء في الفضل .
قال ابن عبد البر: ذهب طائفة إلى أن أول الوقت وآخره سواء في الفضل ؛ لقوله: ( ما بين هذين وقت ) .
قال: ومال إلى ذلك بعض أصاب مالك ، وذهب إليه أهل الظاهر ، وخالفهم جمهور العلماء .
هذا ؛ مع أنه حكى عن داود أن التغليس بالفجر أفضل ، وحكى الاتفاق من المسلمين على أن التعجيل بالمغرب أفضل ، من يقول: لها وقت ، ومن يقول: إن وقتها متسع إلى العشاء .
واختلف - أيضا - من يقول بأن التغليس أفضل من الإسفار: هل حكمه كله واحد ، أو مختلف ؟
فقال أصحاب الشافعي: آخر وقت الاختيار إذا أسفر - أي أضاء - ، ثم يبقى وقت الجواز إلى طلوع الشمس .
وقال الاصطخري منهم: يخرج الوقت بالإسفار جدًا ، فتكون الصلاة معه قضاء ، وقد سبق حكاية قوله والرد عليه .
وقال بعض الشافعية: يكره تأخير الصبح بغير عذر إلى طلوع الحمرة - يعني: الحمرة التي قبيل طلوع الشمس .
واختلف أصحابنا في ذلك:
فمنهم من قال: وقتها كله مختار إلى طلوع الشمس ؛ لأن أبا موسى روى عن النبي ( ، أنه سأله سائل عن وقت الصلاة ، فصلى بهم في يومين ، فقدم