فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 244""""""
العصر كذلك .
وممن ذهب إلى ذلك من العلماء: مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور .
وكذلك قال الثوري ، إلا أنه قال: يستحب أن يعيدها .
وقال أبو حنيفة وأصحابه: تبطل صلاته ؛ لأنه دخل في وقت نهي عن الصلاة فيه .
فبطلت صلاته ، بناء على أصلين لهم: أحدهما: أن ما وقع منها بعد طلوع الشمس يكون قضاءً . والثاني: أن الفوائت لا تقضى في أوقات النهي .
وأماالجمهور فخالفوا في الأصلين .
وقد تقدم ذكر الاختلاف فيما يقع من الصلاة خارج الوقت إذا وقع أولها في الوقت: هل هو قضاء ، أو لا ؟ وأن ظاهر مذهب الشافعي وأحمد لا يكون قضاء ؛ لقول النبي (:( فقد أدركها ) .
وأماقضاء الفوائت في أوقات النهي ، فخالف فيه جمهور العلماء ، وأجازوه عملًا بعموم قوله: ( من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها ) .
وقالوا: إنما النهي عن النفل ، لا عن الفرض ، ولهذا يجوز أن يصلي بعد اصفرار الشمس ودخول وقت النهي صلاة العصر الحاضرة ، وقد وافق عليه أبو حنيفة وأصحابه ، وإنما خالف فيه بعض الصحابة .
وعلى تقدير تسليم منع القضاء في أوقات النهي ، فإنما ذاك في القضاء المبتدأ به في وقت النهي ، فأم المستدام فلا يدخل في النهي ؛ فإن القواعد تشهد بأنه يغتفر في الاستدامة ما لا يغتفر في الابتداء .
وعلى هذا ؛ فنقول في النفل كذلك ، وأن من كان في نافلة فدخل عليه وقت نهي عن الصلاة لم تبطل صلاته ويتمها ، وهو ظاهر كلام الخرقي من أصحابنا ، وصرح به ابن عقيل منهم .