فهرس الكتاب

الصفحة 1674 من 3460

""""""صفحة رقم 401""""""

معهم لم يكونوا ينادون للصلاة ، وإنما كانوا أولًا يتحينون الصلاة - يعني: يقدرون احيانها لياتوا إليها - والحين: الوقت والزمان - ، ثم إنهم تشاوروا في ذلك وتكلموا فيه لما شق عليهم التحين ، فربما كان منهم من يتقدم قبل الوقت ، فيفوته ما كان يعمل ، ومنهم من كان يتأخر فتفوته الصلاة .

وقد روى فليح ، عن زيد بن أبي أنيسة ، عن عمرو بن مرة ، عن ابن أبي ليلى ، عن معاذ ، أن الناس كانوا يتحينون وقت الصلاة ، فيصلون بغير أذان ، فإذا حضرت الصلاة فمنهم من يدرك ، وأكثرهم لا يدرك ، فهم النبي ( ذلك - وذكر حديث عبد الله بن زيد بطوله - ، فلما أهم النبي ( وأصحابه ذلك اجتمعوا فتشاوروا في امر يعلمون به وقت الصلاة ويجتمعون عليه في المسجد .

وفي هذا: دليل على استحباب التشاور في مصالح الدين والاهتمام بها ، فلما تشاوروا أشار بعضهم بالناقوس كفعل النصارى ، وأشار بعضهم بالبوق كفعل اليهود ، فقال عمر: أولا تبعثون رجلا ينادي بالصلاة .

وهذا من إلهام عمر للحق ونطقه به ، وقد كان كثيرًا ما ينطق بالشيء فينزل الوحي بموافقته ، وهذا مما نزل القرآن بتصويب قوله .

وقول النبي (:"يا بلال ، قم فناد بالصلاة"يدل على ان النبي ( قبل ما أشار به عمر دون غيره .

وأمره ( بالنداء بالصلاة ، يحتمل انه أمره أن ينادي في الطرقات:"الصلاة ، الصلاة"كما تقدم في الحديث الذي خرجه ابن خزيمة ، ويكون ذلك قبل ان يشرع الأذان . ويحتمل أنه أمره بالأذان ، وهو اظهر .

ويحتمل أن عمر إنما أشار بذلك بعد أن رآه في منامه ، ويدل عليه ما روي عن عمر ، وعن ابن عمر - أيضا -:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت