فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 427""""""
وقال مالك: استعمل زيد بن أسلم على معدن بني سليم ، وكان معدنا لا يزال الناس يصابون فيه من قبل الجن ، فذكروا ذلك لزيد بن أسلم ، فأمرهم بالأذان ، وأن يرفعوا أصواتهم به ، ففعلوا فارتفع ذلك عنهم ، وهم عليه حتى اليوم .
قال مالك: وأعجبني ذلك من رأي زيد بن أسلم .
وفي"صحيح مسلم"، عن سهيل بن أبي صالح ، قال: أرسلني أبي إلى بني حارثة ، قال: ومعي غلام لنا - أو صاحب لنا - ، فناداه مناد من حائط باسمه . قال: وأشرف الذي معي على الحائط فلم ير شيئًا ، فذكرت ذلك لأبي ، فقال: لو شعرت أنك تلقى هذا لم أرسلك ؛ ولكن إذا سمعت صوتًا فنادي بالصلاة ؛ فإني سمعت أبا هريرة يحدث عن رسول الله ( ، أنه قال:"إن الشيطان إذا نودي بالصلاة ولى وله حصاص".
وقد قيل في سر ذلك: إن المؤذن لا يسمعه جن ولا أنس إلا شهد له يوم القيامة ، كما سيأتي في الحديث بعد هذا ، فيهرب الشيطان من سماع الأذان ويضرط ؛ حتى يمنعه ضراطه من استماعه ، حتى لا يكلف الشهادة به يوم القيامة .
وقيل: إن إعلان التكبير له سر في إذابة الشيطان ، وقد جاء في حديث ضعيف:"إذا رأيتم الحريق فكبروا ؛ فإنه يطفئه"، والشيطان خلق من النار ، فهو يذوب من سماع التكبير وإعلانه .
وكذلك الإعلان بالتهليل: