فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 440""""""
ويحتمل أن يكون سر ذلك أن التكبير طارد لشيطان الجن تقارنهم ، فإذا انهزمت شياطينهم المقترنة بهم انهزموا ، كما جرى للمشركين يوم بدر ، فإن إبليس كان معهم يعدهم ويمنيهم ، فلما انهزم انهزموا .
وقولهم:"محمد والخميس"، فيه روايتان: الخميس ، والجيش ، وهما بمعنى واحد .
وسمي الجيش خميسًا ؛ لأنه ينقسم خمس أجزاء: مقدمة ، وساقة ، وميمنة ، وميسرة ، وقلب .
ومنها - وهو المقصود بهذا الباب -: أنه ( كان يجعل [ الأذان ] فرق ما بين دار الكفر ودار الإسلام ، فإن سمع مؤذنًا [ للدار ] كحكم ديار الإسلام ، فيكف عن دمائهم وأموالهم ، وإن لم يسمع أذانًا أغار عليهم بعد ما يصبح .
وفي هذا: دليل على أن إقامة الصلاة توجب الحكم بالإسلام ؛ فإن الأذان إنما هو دعاء إلى الصلاة ، فإذا كان موجبًا للحكم بالإسلام ، فالصلاة التي هو المقصود الأعظم أولى .
ولا يقال: إنما حكم بإسلامهم بالأذان لما فيه من ذكر الشهادتين ؛ لأن الصلاة تتضمن ذلك - أيضا - ، فإذا رأينا من ظاهره يصلي - ولا سيما في دار الحرب أو دار لم يعلم أنها دار إسلام - حكمنا بإسلامه لذلك . وهو قول كثير من العلماء ، وهو ظاهر مذهب أحمد .