فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 488""""""
قال الشافعي في (( الام ) ): احب الأذان ؛ لقول رسول الله (: (( اللهم اغفر للمؤذنين ) ) ، واكره الامامة للضمان ، وما على الامام فيها .
واستدل من رجح الامامة - وهو أحد قولي الشافعي ، وحكي رواية عن أحمد -: بأن النبي ( والخلفاء بعده كانوا يتولون الامامة دون الأذان .
واجيب عن ذلك بانهم كانوا مشتغلين عن الأذان بمصالح المسلمين التي لا يقوم غيرها فيها مقامهم ، فلم يتفرغوا للاذان ومراعاة اوقاته ؛ ولهذا قال عمر: لو كنت اطيق الأذان مع الخليفي لاذنت .
والخليفي: الخلافة .
وأماالامامة ، فلم يكن لهم بد من صلاة وهم ائمة الناس في امور دينهم وديناهم ، فلذلك تقلدوا الامامة ، ومن قدر على الجمع بين المرتبتين لم يكره له ذلك ، بل هو افضل ، وكلام عمر يدل عليه ، وكان ابن عمر يفعل ذلك .
وقال مصعب بن سعد: هو من السنة .
وللشافعية وجه بكراهة الجمع .
وفي النهي عن الجمع حديث مرفوع: خرجه البيهقي وغيره ، وهو غير صحيح .
وقال الماوردي منهم: للأنسان في الأذان والامامة اربعة احوال: حال يمكنه القيام بهما والفراغ لهما ، فالاصل ان يجمع بينهما . وحال يعجز عن الامامة لقلة علمه وضعف قراءته ، ويقدر على الأذان لعلو صوته ومعرفته بالاوقات ، فالأنفراد له بالاذان افضل . وحال يعجز فيه عن الأذان لضعف صوته