""""""صفحة رقم 517""""""
فذكر لأذانه قبل الفجر فائدتين:
احدهما: اعلام القائم المصلي بقرب الفجر .
وهذا يدل على انه كان يؤذن قريبا من الفجر ، وقد ذكرنا في الباب الماضي ، انه كان يؤذن إذا طلع الفجر الاول .
والثانية: ان يستيقظ النائم ، فيتهيأ للصلاة بالطهارة ؛ ليدرك صلاة الفجر مع الجماعة في أول وقتها ؛ وليدرك الوتر ان لم يكن أوتر ، أو يدرك بعض التهجد قبل طلوع الفجر ، وربما تسحر المريد للصيام حينئذ ، كما قال: (( لا يمنعن احدا منكم أذان بلال عن سحوره ) ) .
وفي هذا تنبيه على استحباب إيقاظ النوام في آخر الليل بالاذان ونحوه من الذكر .
وخرج الترمذي من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن الطفيل بن أبي [ بن ] كعب ، عن أبيه ، ان النبي ( كان إذا ذهب ثلثا الليل قام ، فقال: (( يأيها الناس ، اذكروا الله ، جاءت الراجفة تتبعها الرادفة ، جاء الموت بما فيه ، جاء الموت بما فيه ) ) .
وقال: حديث حسن .
وفيه دلالة على ان الذكر والتسبيح جهرا في آخر الليل لا بأس به ؛ لايقاظ النوام .
وقد انكره طائفة من العلماء ، وقال: هو بدعة ، منهم: أبو الفرج ابن الجوزي . وفيما ذكرناه دليل على انه ليس ببدعة .
وقد روي عن عمر ، أنه قال: عجلوا الأذان بالفجر ؛ يدلج المدلج ، وتخرج العاهرة .