فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 3460

""""""صفحة رقم 187""""""

50 -إنما خرج البخاري هذا الحديث في هذا الباب لذكر التلاحي .

والتلاحي: قد فسر بالسباب ، وفسر بالاختصام والمماراة من دون سباب . ويؤيد هذا: أنه جاء في رواية في"صحيح مسلم":"فجاء رجلان يحتقان" ( 574 ) - أي: يطلب كل واحد منهما حقه من الآخر ويخاصمه في ذلك . فمن فسره بالسباب احتمل عنده إدخال البخاري للحديث في هذا الباب أن السباب تعجل عقوبته حتى يحرم المسلمون بسببه معرفة بعض ما يحتاجون إليه من مصالح دينهم . وإنما رجا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أن يكون ذلك خيرا ؛ لأن إبهام ليلة القدر أدعى إلى قيام العشر كله ، أو أوتاره في طلبها ، فيكون سببا لشدة الاجتهاد وكثرته . ولكن بيان الليلة ومعرفتهم إياها بعينها له مزية على إبهامها ، فرفع ذلك بسبب التلاحي ؛ فدل هذا الحديث على أن الذنوب قد تكون سببا لخفاء بعض معرفة ما يحتاج إليه في الدين .

وقال ابن سيرين: ما اختلف في الأهل ( 575 ) حتى قتل عثمان . فكلما أحدث الناس ذنوبا أوجب ذلك خفاء بعض أمور دينهم عليهم ، وقد يكون في خفائه رخصة لمن ارتكبه وهو غير عالم بالنهي عنه ، إذ لو علمه ثم ارتكبه لاستحق العقوبة .

ومن فسر التلاحي بالاختصام قال: مراد البخاري بإدخاله هذا الحديث في هذا الباب: أن التلاحي من غير سباب ليس بفسوق ولا يترتب عليه حكم الفسوق ؛ لأنه كان سببا لما هو خير للمسلمين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت