فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 601""""""
كما ذكره ابن عبد البر وغيره ، فلم يبق إلا أحد وجهين:
أحدهما: أن يكون ( لما رجع كبر للإحرام ، وكبر الناس معه .
وعلى هذا التقدير ، فلا يبقى في الحديث دلالة على صحة الصلاة خلف إمام صلى بالناس محدثًا ناسيًا لحدثه .
والثاني: أن يكون النبي ( استأنف تكبيرة الإحرام ، وبنى الناس خلفه على تكبيرهم الماضي .
وهذا هو الذي اشار اليه الشافعي ، وجعله عمدة على صحة صلاة المتطهر خلف إمام صلى محدثًا ناسيًا لحدثه .
قال ابن عبد البر: وقد وافق الشافعي على ذلك بعض أصحاب مالك . قال: ولا يصح عندي ذلك على أصول مالك ؛ لأن مالكًا لا يجيز للمأموم ان يكبر قبل إمامه ، وإنما يجيزه الشافعي .
يشير إلى أنه على هذا التقدير يصير المأموم قد كبر منفردًا ، ثم انتقل إلى ائتمامه بالإمام ، وهذا يجيزه الشافعي دون مالك .
وفيما قاله ابن عبد البر نظر ؛ فإن المأموم إنما كبر مقتديًا بإمام يصح الاقتداء به ، ثم بطلت صلاته بذكره ، فاستأنف صلاته ، فلم يخرج المأموم عن كونه مقتديًا بإمام يصح الاقتداء به ، فهو كمن صلى خلف إمام ، ثم سبقه الحدث في اثناء صلاته في المعنى .
وعن الإمام أحمد في ابتداء المأمومين وإتمامهم الصلاة إذا اقتدوا بمن نسي حدثه ، ثم علم به في اثناء صلاته - روايتان .
وروي عن الحسن ، أنهم يتمون صلاتهم .
ومذهب الشافعي: لا فرق بين ان يكون الإمام ناسيًا لحدثه أو ذاكرًا له ، إذالم يعلم الماموم ، أنه لا إعادة على المأموم .