فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 606""""""
وظاهر هذه الرواية يدل على انه صلى بالإقامة السابقة ، واكتفى بها .
فإن زعم زاعم ان النبي ( فعل ذلك ليبين للناس جواز الصلاة بدون اقامة .
قيل: ليس في هذا بيان لذلك ؛ فإنه إنما يتبادر إلى الأفهام انه اكتفى بالإقامة المتقدمة ، فلو كان حكمها قد بطل لأمر بإقامة ثانية ، أو بين بقوله ان تلك الاقامة لم تبق معتبرة ، وإنما يصلي بغير إقامة بالكلية لئلا يظن انه صلى بتلك الإقامة الماضية ، فإن هذا هو المتبادر إلى الأفهام . والله اعلم .
وقد روي عن طائفة من السلف ما يدل على أن الإقامة وإن تقدمت على الصلاة بزمن طويل فإنها كافية .
فروي عن الحسن ، والشعبي ، والنخعي ، ومجاهد ، وعكرمة ، وعروة ، ومحمد بن علي بن حسين ، وغيرهم: أن من دخل مسجدًا قد صلي فيه فإنه لا يؤذن ، ولا يقيم .
وحكي مثله عن أبي حنيفة وأصحابه ، وإسحاق ، وحكاه ابن المنذر قولًا للشافعي .
ومنهم من علل بأنه يجزئه إقامة أهل المسجد التي صلوا بها ، روي ذلك صريحًا عن عروة .
وسئل أحمد عن ذلك ، فقال: ان شاءوا أقاموا ، والأمر عنده واسع -: نقله عنه حرب .
وهذا يشعر بأن لهم الاكتفاء بالإقامة الأولى .
ونقل حرب عن إسحاق فيمن فاتته الصلاة يوم الجمعة مع الإمام - صلاة الجمعة - ، قال: لا بد أن يقيم الصلاة للظهر ؛ لأن الأذان والإقامة يومئذ لم تكن للظهر ، إنما كانت للجمعة .
وهذا يدل على أنه يكتفي بالإقامة الأولى لمن صلى تلك الصلاة التي اقيمت لأجلها .