فهرس الكتاب

الصفحة 1939 من 3460

""""""صفحة رقم 61""""""

ويروى عَن سَعِيد بْن المُسَيِّب ، قَالَ: من جلس فِي المسجد فإنما يجالس ربه ( .

الرابع: المتحابان فِي الله ( .

فإن الهوى داع إلى التحاب فِي غير الله ؛ لما فِي ذَلِكَ من طوع النفس أغراضها من الدنيا ، فالمتحابان فِي الله جاهدا أنفسهما فِي مخالفة الهوى حَتَّى صار تحابهما وتوادهما فِي الله من غير غرض دنيوي يشوبه ، وهذا عزيز جدًا .

ولن يتحابا فِي الله حَتَّى يجتمعا فِي الدنيا فِي ظل الله المعنوي ، وَهُوَ تأليف قلوبهما عَلَى طاعة الله ، وإيثار مرضاته وطلب مَا عنده ، فلهذا اجتمعا يوم القيامة فِي ظل الله الحسي .

وقوله: (( اجتمعا عَلَى ذَلِكَ وتفرقا عَلِيهِ ) ) يحتمل أَنَّهُ يريد: أنهما اجتمعا عَلَى التحاب فِي الله حَتَّى فرق بَيْنَهُمَا الموت فِي الدنيا أو غيبة أحدههما عَن الآخر ، ويحتمل أَنَّهُ أراد أنهما اجتمعا عَلَى التحاب فِي الله ، فإن تغير أحدهما عما كَانَ عَلِيهِ مِمَّا توجب محبته فِي الله فارقه الآخر بسبب ذَلِكَ ، فيدور تحاببهما عَلَى طاعة الله وجودًا وعدمًا .

قَالَ بعض السلف: إذا كَانَ لَكَ أخ تحبه فِي الله ، فأحدث حدثًا فَلَمْ تبغضه فِي الله لَمْ تكن محبتك لله - أو هَذَا المعنى .

الخامس: رَجُل دعته أمرأة ذات منصب وجمال .

ويعني بالمنصب: النسب والشرف والرفعة فِي الدنيا ، فإذا اجتمع ذَلِكَ مَعَ الجمال فَقَدْ كمل الأمر وقويت الرغبة ، فإن كَانَتْ مَعَ ذَلِكَ هِيَ الطالبة الداعية إلي نفسها ، كَانَ أعظم وأعظم ، فإن الامتناع بعد ذَلِكَ كله دليل عَلَى تقديم خوف الله عَلَى هوى النفس ، وصاحبه داخل فِي قوله تعالى: ( وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى ( [ النازعات: 40 ] ، وهذا كما جرى ليوسف عَلِيهِ السلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت