فهرس الكتاب

الصفحة 1940 من 3460

""""""صفحة رقم 62""""""

قَالَ عُبَيْدِ بْن عمير: من صدق الإيمان وبره إسباغ الوضوء فِي المكاره ، ومن صدق الإيمان وبره أن يخلو الرَّجُلُ بالمرأة الجميلة فيدعها ، لا يدعها إلا لله عز وجل .

ومثل هَذَا ؛ إذا قَالَ: (( إني أخاف الله ) ) فهو صادق فِي قوله ؛ لأن علمه مصدق لقوله ، وقوله لها: (( إني أخاف الله ) ) موعظة لها ، فربما تنْزجر عَن طلبها ، وترجع عَن غيها .

وقد وقع ذَلِكَ لغير واحدٍ ، وفيه حكايات مذكروة فِي كِتَاب (( ذم الهوى ) ) وغيره .

السادس: رَجُل تصدق بصدقة فاجتهد فِي إخفائها غاية الاجتهاد حَتَّى لَمْ يعلم بِهِ إلا الله .

وضرب المثال لذلك عَلَى طريق المبالغة: (( حَتَّى لا تعلم شماله مَا تنفق يمينه ) ) .

وهذا دليل عَلَى قوة الإيمان والاكتفاء باطلاع الله عَلَى العبد وعلمه بِهِ ، وفيه مخالفة للهوى ومجاهدة للنفس ؛ فإنها تحب إظهار الصدقة ، والتمدح بِهَا عِنْدَ الخلق ، فيحتاج فِي إخفاء الصدقة إلى قوة شديدةٍ تخالف هوى النفس .

وخرج الإمام أحمد والترمذي من حَدِيْث أَنَس ، عَن النَّبِيّ ( ، قَالَ: ( ( لما خلق الله الأرض جعلت تميد ، فخلق الجبال فألقاها عَلَيْهَا فاستقرت ، فعجبت الملائكة من خلق الجبال ، فقالوا: يَا رب ، فهل من خلقك شيء أشد من الجبال ؟ قَالَ: نَعَمْ ، الحديد . قالوا: يَا رب ، فهل شيء من خلقك أشد من الحديد ؟ قَالَ: نَعَمْ ، النار ، قالوا: يارب ، فهل من خلقك شيء أشد من النار ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت