فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 3460

""""""صفحة رقم 195""""""

للخليقة كيف استنارت قلوبها بذكر سواك . وقيل لآخر: أما تستوحش ؟ قال: كيف استوحش وهو يقول: أنا جليس من ذكرني ( 594 ) ؟ وقيل لآخر: أما تستوحش وحدك ؟ قال: ويستوحش مع الله أحد ؟ وكان حبيب أبو محمد يخلو في بيته ويقول: من لم تقر عينه بك فلا قرت عينه ، ومن لم يأنس بك فلا أنس . وقال الفضيل: طوبى لمن استوحش من الناس وكان الله جليسه ( 595 ) .

وقال معروف لرجل: توكل على الله حتى يكون جليسك وأنيسك وموضع شكواك ( 596 ) . وقال ذو النون: علامة المحبين لله: أن لا يأنسوا بسواه ولا يستوحشوا معه ، ثم قال: إذا سكن القلب حب الله أنس بالله ؛ لأن الله أجل في صدور العارفين أن يحبوا غيره . وقوله ( صلى الله عليه وسلم ) "اعبد الله كأنك تراه"إشارة إلى أن العابد يتخيل ذلك في عبادته ، لا أنه يراه حقيقة لا ببصره ولا بقلبه . وأما من زعم أن القلوب تصل في الدنيا إلى رؤية الله عيانا كما تراه الأبصار في الآخرة - كما يزعم ذلك من يزعمه من الصوفية - فهو زعم باطل ؛ فإن هذا المقام هو الذي قال من قال من الصحابة كأبي ذر وابن عباس وغيرهما ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت