فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 76""""""
ثُمَّ يعيد الحاضرة ؛ فإنه يحصل لَهُ بعد ذَلِكَ الترتيب ، ولا يكون مصليًا بعد إقامة الصلاة غير الصلاة الَّتِيْ أقيمت .
ومن النَّاس من قَالَ: يفعل كذلك إذا خشي أن تفوته الجماعة بالكلية ، فإن رجا أن يدرك مَعَ الإمام شيئًا من الصلاة فالأولى أن يشتغل بقضاء الفائتة ، ثُمَّ يصلي الحاضرة مَعَ الإمام ، ويقضي مَا سبقه بِهِ .
وهذا ضَعِيف ؛ فإن الَّتِيْ صلاها فِي جماعة لَمْ يعتد بِهَا ، بل قضاها ، فَهِيَّ فِي معنى النافلة .
ومن أصحابنا من قَالَ: الأولى أن يشتغل بالقضاء وحده ، ثُمَّ إن أدرك مَعَ الإمام الحاضرة ، وإلا صلاها وحده .
وفي هَذَا مخالفة لقوله: (( فإذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا الَّتِيْ أقيمت ) ) .
ومن أجاز أن يقتدي من يصلي فرضًا خلف من يصلي فرضًا آخر ، أجاز أن يقتدي بالإمام فِي الفائتة ، ثُمَّ يصلي الحاضرة بعدها ، وأمر بذلك عَطَاء بْن أَبِي رباح .
وخرج البيهقي من رِوَايَة يَحْيَى بْن حَمْزَة: ثنا الوضين بْن عَطَاء ، عَن محفوظ بْن علقمة ، عَن ابن عائذ ، قَالَ: دَخَلَ ثَلاَثَة من أصْحَاب رَسُول الله ( والناس فِي صلاة العصر ، قَدْ فرغوا من صلاة الظهر ، فصلوا مَعَ النَّاس ، فلما فرغوا قَالَ بعضهم لبعض: كَيْفَ صنعتم ؟ قَالَ أحدهم: جعلتها الظهر ، ثُمَّ صليت العصر . وَقَالَ الآخر: جعلتها العصر ، ثُمَّ صليت الظهر . وَقَالَ الآخر: جعلتها للمسجد ، ثُمَّ جعلتها للظهر والعصر ، فَلَمْ يعب بعضهم عَلَى بعضٍ .
وخرجه الجوزجاني: حَدَّثَنَا نعيم بْن حماد: ثنا بقية ، عَن الوضين بْن عَطَاء ، عَن يزيد بْن مرثد ، قَالَ: دَخَلَ مسجد حمص ثَلاَثَة نفر من أصْحَاب