فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 248""""""
الصاع ) ) - ، وهذا مما يدل على أن تقدير ماء الغسل ليس هوَ على وجه التحديد ، بل على التقريب ، وقد سبق التنبيه عليهِ .
قالَ القرطبي: ظاهر هذا الحديث أنهما - يعني: أبا سلمة وأخا عائشة - أدركا عملها في رأسها وأعلى جسدها ، مما يحل لذي المحرم أن يطلع عليهِ من ذوات محارمه ، وأبو سلمة ابن أخيها نسبًا ، والآخر أخوها من الرضاعة ، وتحققا بالسماع كيفية غسل ما لم يشاهداه من سائر الجسد ، ولولا ذَلِكَ لاكتفت بتعليمهما بالقول ، ولم تحتج إلى ذَلِكَ الفعل .
قالَ: وإخباره عن كيفية شعور أزواج النبي ( يدل على رؤيته شعرها ، وهذا لم يختلف في جوازه لذي المحرم ، إلا ما يحكى عن ابن عباس ، من كراهة ذَلِكَ . انتهى .
وقوله: (( إن أبا سلمة كانَ ابن أخيها نسبًا ) ) ، غلط ظاهر ؛ لأن أبا سلمة هوَ ابن عبد الرحمن بن أبي بكر هوَ القاسم .
والظاهر: أن أبا سلمة كانَ إذ ذاك صغيرًا دون البلوغ ، والآخر كانَ أخاها من الرضاعة .
وقد اختلف العلماء: فيما يباح للمحرم أن ينظره من محارمه من النساء:
هل هوَ ما يظهر غالبًا في البيوت ، كالرأس واليدين والذراعيين والساقين والوجه والرقبة والشعر ؟ أو ما ليس بعورة ، وهو الوجه والكفان ؟ أو الوجه فقط ؟
أو لهُ النظر إلى ما عدا ما بين السرة والركبة ؟
وفي ذَلِكَ خلاف مشهور في مذهب الإمام أحمد وغيره .
وكذلك اختلفوا: في الصبي المميز ، إذا كانَ ذا شهوة: هل هوَ من كالمحرم ؟
أو كالأجنبي البالغ ؟