فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 326""""""
وهذا إنما هو توقف عن اطلاق الفرض على اتيان الجمعة ، وأما الصلاة نفسها ، فقد صرح بأنها فريضةٌ ، وهذا يدل على أن ما هو وسيلة إلى الفريضة ولا تتم الإ به لا يطلق عليه اسم الفريضة ؛ لأنه وإن كان مأمورًا به فليس مقصودًا لنفسه ، بل لغيره .
وتأول القاضي أبو يعلى كلام أحمد بما لا يصح .
وقد دل على فرضيتها: قول الله عز وجل: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّه وَذَرُوا البَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ
تَعْلَمُونَ ( [ الجمعة: 9 ] .
والمراد بالسعي: شدة الاهتمام بإتيانها والمبادرة إليها . فهو من سعي القلوب ، لا من سعي الأبدان ، كذا قال الحسن وغيره ، وسيأتي بسط ذلك فيما بعد - إن شاء الله سبحانه وتعالى .
وفي (( صحيح مسلم ) ) عن عبد الله بن عمر وأبي هريرة ، إنهما سمعا رسول الله ( يقول على أعواد منبره: (( لينتهين أقوامٌ عن ودعهم الجمعات ، أو ليختمن الله على قلوبهم ، ثم ليكونن من الغافلين ) ) .
وخرج الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث أبي الجعد الضمري - وكانت له صحبة - ، عن النبي ( ، قال: (( من ترك الجمعة تهاونًا ثلاث مرات طبع على قلبه ) ) .
وقال الترمذي: حديثٌ حسنٌ .
وخرَّجه ابن حبان في (( صحيحه ) ) .
وروي معناه من وجوهٍ كثيرةٍ: